تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
متأصِّلًا ومتعلَّقاً للجعل أوّلًا وبالذات - كأصل وجود المعلول - لزم أن يكون المتحقّق أصلين وأنّ الواجب تعالى واجد لهما ، وإلّا لزم النقص في ذاته تعالى ، فيلزم التركّب في ذاته ، المستلزم للإمكان ، تعالى اللَّه عن ذلك . فثبت أنّ الحدّ والنقص في الصادر ليس متعلّقاً للجعل أوّلًا وبالذات ، بل ثانياً وبالعرض وتبعاً للوجود ، وأنّهما من ناحية ذات المعلول . ولا بأس بإيراد مثال في المقام - لتقريب المراد إلى الأذهان - ذكره بعض الأعاظم قدس سره : وهو أنّه لو جعلت مرآة في مقابل الشمس ، فإشراقها أوّلًا وبالذات إنّما هو في المرآة ، وانعكاس الإشراق من المرآة إلى الجدار - مثلًا - إنّما هو بالعَرض ، فإشراق الشمس في المرآة إشراق تامّ كامل ، لا نقص ولا محدوديّة فيه أصلًا ، وأمّا الإشراق من المرآة إلى الجدار فهو ناقص محدود ، وهذا الحدّ والنقص ليسا من ناحية الشمس ؛ لأنّ إشراقها الذاتي الأوّلي غير محدود ، بل هو من ناحية المرآة التي هي الواسطة في الإشراق في الجدار ، وهذه المحدوديّة والنقص أمر اعتباري عدمي ، لا أمر حقيقي ؛ بأن يقال : إنّ الصادر من الشمس أمران : الإشراق والنقص ، فقالت المفوّضة : إنّ الموجد للإشراق الثاني في الجدار هي المرآة مستقلّة ، وقالت المجبِّرة : إنّه الشمس ليس إلّا ، ونحن نقول : هو المرآة ، لكن لا استقلالًا ، بل بإشراق الشمس في المرآة ؛ بحيث لولا إشراق الشمس لم يصدر الإشراق الثاني من المرآة ، فهي موجدة له بإعانة الشمس « 1 » . وهنا أمثلة أخرى كالتمثيل للمقام بقوى النفس وجوارحها . وبالجملة : إنّ القولين المزبورين في طرفي الإفراط والتفريط ، ومخالفان للبراهين العقليّة القطعيّة ، وإنّ الموافق للبراهين والآيات والأخبار هو القول الثالث ، وهو الأمر بين الأمرين .
هامش
( 1 ) - انظر رشحات البحار : 86 - 87 و 89 .
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 219 | الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي