تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
لكن لا استقلالًا ، فبقولنا : موجدة ومؤثّرة ننفي قول المجبّرة ومذهبهم ، وبقولنا : لا استقلالًا ننفي قول المفوّضة فهذا القول وسط بين القولين ، وهو الموافق للبراهين والآيات والروايات ، فيصحّ إسناد الآثار الصادرة من الموجودات الممكنة إليه تعالى بنحو الحقيقة ، فإنّه علّة العلل كما يصحّ إسنادها إلى عللها التكوينيّة الممكنة أيضاً بنحو الحقيقة قال اللَّه تعالى :
« وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى »
« 1 » فالجبري يقول : رمى اللَّه وما رمى النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمفوّض يقول : رمى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وما رمى اللَّه ، ولكنّا نقول : رمى اللَّه ورمى النبي ؛ لقوله تعالى :
« إِذْ رَمَيْتَ »
، كلاهما بنحو الحقيقة ، وقال تعالى :
« فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ »
« 2 » ، وقال أيضاً
« وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ » *
« 3 » ، فإنّ معناه أنّهم شاءوا وشاء اللَّه ، فأسند المشيئة إليهم وإلى ذاته المقدّسة . وقال :
« ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ »
« 4 » ، وتوضيح مفاد هذه الآية وأمثالها يتوقّف على تقديم مقدّمة هي : أنّك قد عرفت : أنّ المتأصِّل في الكون هو الوجود ، ولهذا قلنا : إنّه لا بدّ وأن ترجع جميع الصفات الكماليّة إلى الوجود ، ولا يصدر من حقيقة الوجود أيضاً إلّا الوجود ، إلّا أنّه وجود محدود ناقص بالنسبة إلى مؤثّره ومبدئه ، الذي هو الوجود الصرف الكامل ، الذي لا يتطرّق إليه نقصٌ أصلًا ، وأمّا نقص الصادر منه ومحدوديّته فليس هو من ناحية المبدأ والمصدر ، بل لأجل تأخّره الذاتي عن مرتبة مبدئه ، والنقص والحدّ ليسا من الأمور المُتأصِّلة في الكون ، بل أمر عدمي اعتباري ؛ إذ لو كان
هامش
( 1 ) - الأنفال ( 8 ) : 17 . ( 2 ) - فاطر ( 35 ) : 8 . ( 3 ) - الإنسان ( 76 ) : 30 ، التكوير ( 108 ) : 29 . ( 4 ) - النساء ( 4 ) : 79 .