ونفس الأمر ، وهي المراتب المتوقّفة منها ، أو اللّابشرطيّة ، وهي المراتب المتحرّكة منها .
فظهر من ذلك أنّ اللّابشرطيّة والبشرطلائيّة من الأمور الواقعيّة النفس الأمريّة التي لها واقع محفوظ ، لا من الأمور الاعتباريّة القائمة بالاعتبار فقط .
إذا عرفت هذا : فلنرجع إلى ما قيل من أنّ الفرق بين المشتقّ ومبدئه ليس إلّا باللّابشرطيّة والبشرطلائيّة ، وقد أشرنا سابقاً أنّ مفاد الحمل هو الهُوهُويّة والاتّحاد ، كما في « الإنسان حيوان ناطق » ، وهو إنّما يصحّ إذا اتّحدا ؛ بأن يكون لهما هويّة واحدة في الواقع ونفس الأمر في المراتب اللّابشرطيّة ، وإلّا لم يصحّ حمل أحدهما على الآخر .
وكما أنّ الملاك في صحّة الحمل في مثل « زيد إنسان » هو الاتّحاد والهُوهُويّة الخارجيّة ، فكذلك في مثل « الإنسان حيوان ناطق » و « زيد ضارب » إلّا أنّ الاتّحاد في « زيد ضارب » ليس ذاتيّاً ، لكن للموضوع والمحمول فيه أيضاً نحو اتّحاد ، وحيث إنّ الحدث البشرطلا آبٍ ومتعصٍّ عن الاتّحاد - لما عرفت من أنّ الاتّحاد إنّما هو في المراتب اللّابشرطيّة - وضعت الهيئة لإخراج المادّة عن التعصّي عن الحمل فقط ، لا لإفادة المعنى ، كما عن المحقّق الشيرازي « 1 » ، والقائل بالبساطة الغير القابلة للانحلال لا مناص له عن الالتزام بذلك ، وإلّا فالقول بأنّ كلّ واحدة من المادّة والهيئة موضوعة بوضع على حِدة لإفادة المعنى ، لا يناسب القول بالبساطة على النحو المزبور .
وأمّا توهم : أنّ كلّ واحد من المشتقّ ومبدئه موضوع لمعنىً واحد وهو الحدث لكنّه إن اعتبر بنحو اللّابشرط أمكن حمله على الذات وإن اعتبر بنحو البشرطلا فهو آبٍ وعاص عن الحمل وأنّ الفرق بينهما بمجرّد اعتبار المعتبر لا في الواقع ونفس الأمر .
فهو غير معقول : فإنّ مجرّد اعتبار المعتبر لا يغيّر الحدث عمّا هو عليه في الواقع ونفس الأمر ، فإن كان في الواقع ونفس الأمر متعصياً عن الحمل ، فلا يتبدّل عمّا هو
هامش
( 1 ) - انظر أجود التقريرات 1 : 67 - 68 .