قابل للانحلال بالتعمّل العقلي ، والقول بأنّه بسيط غير قابل للانحلال .
ثمّ إنّ هيئات المشتقّات اسميّة وفعليّة أيضاً مختلفة :
أمّا هيئة الأمر : فهي موضوعة لمعنىً حرفي ، وهو إيجاد الطلب وحقيقة البعث بالحمل الشائع ، وهو معنى قائم بالغير .
وأمّا الماضي والمضارع : فقد عرفت أنّ لفظهما بسيط قابل للانحلال ، ومعناهما أيضاً كذلك ، فاللّفظ والمعنى فيهما متطابقان .
وأمّا المشتقّات الاسميّة : فهي موضوعة لمعنىً بسيط ؛ لعدم أخذ الذات ولا الانتساب إلى فاعل ولا غير ذلك في مفهومهما ، بل الموادّ فيها موضوعة لنفس طبيعة الحدث ، وهي في تحصّلها تحتاج إلى التهيّؤ بهيئة من الهيئات ، وتحصّلها بهيئة المصدر لا تفيد في إمكان الحمل ، فوضع هيئة فاعل لمجرّد إمكان الحمل على الذات ، وإلّا فليس الانتساب إلى فاعل ما مأخوذاً في مدلوله ، فأظنّ أنّ المسألة ذات قولين لا غير :
أحدهما : البساطة القابلة للانحلال « 1 » .
الثاني : البساطة الغير القابلة له « 2 » .
وأمّا التركّب التفصيلي : فلا أظنّ أنّ أحداً يلتزم به ؛ بأن يكون مفاد « ضارب » - مثلًا - ثلاثة أشياء مفصّلات : الذات ، والانتساب إلى فاعل ما ، والحدث ؛ لشهادة الوجدان على خلافه وأمّا ما يتراءى من بعض كلماتهم - من أنّ معنى « ضارب » ذات ثبت لها الضرب « 3 » - فليس مرادهم أنّه مركّب منهما ، بل هو في مقام تقريب المعنى إلى الأذهان .
والحقّ : أنّه موضوع لمعنىً بسيط قابل للانحلال العقلي ، ولا مفرّ للقائل - بعدم
هامش
( 1 ) - الفصول الغرويّة : 61 ، نهاية الأفكار 1 : 144 .
( 2 ) - شرح التجريد للقوشجي ( حاشية الدّواني ) : 85 ، نهاية الأصول 1 : 68 .
( 3 ) - هداية المسترشدين : 88 .