تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
الإلهيّة ، كما يشهد لذلك سياق الآية ، وهو قوله تعالى :
« وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ »
« 1 » ، وذكر الصدوق قدس سره نحواً من عشرين قضيّة اتّفقت لإبراهيم ابتلاه اللَّه بها ، التي من جملتها أمره تعالى بذبح ولده « 2 » ، فإنّ ابتلاء اللَّه تعالى إيّاه لم يكن لأجل الاختبار والامتحان الحقيقي ؛ لعلمه تعالى بحاله قبل وجوده ووجود كافّة الممكنات ، بل لأجل تكميله لأجل الصبر وتحمّل الشدائد والمشاقّ وتقوية روحه ونفسه ؛ لافتقار الرئاسة على الناس والخلافة ودعوتهم إلى التوحيد والصراط المستقيم إلى ذلك ، وإلى عصمته وعدم صدور الظلم منه ولو آناً ما ، فصدورُ الظلم وعبادة الأصنام ولو في الأزمنة السابقة ، مانعٌ عن وصول الشخص إلى هذه المرتبة العظمى ، التي هي فوق منصب الخلّة ونيلها ، ولمّا أراد إبراهيم أن يعرف أنّه هل يوجد من ذرّيّته من يليق لهذا المنصب ؟ قال :
« وَمِنْ ذُرِّيَّتِي »
، لا لاشتياقه وحبّه أن يكون ذُرّيّته رؤساء على الناس ؛ لتنزّهه وتنزّه جميع الأنبياء عن المقاصد الدنيويّة ، بل لمجرّد أن يعرف ذلك ويطّلع عليه ، فقال اللَّه :
« لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ »
، وليس هذا نفياً لما سأله إبراهيم ، بل مفاده أنّ اللّائق لهذا المنصب هو من لم يصدر منه ظلم أصلًا ، وحينئذٍ فالآية أجنبيّة عمّا نحن فيه .

وينبغي التنبيه على أمور

الأمر الأوّل : الأقوال في تركيب المشتقّ وبساطته والحقّ فيها

اختلفوا في أنّ المشتقّ بسيط أو مركّب على أقوال . توضيح ذلك : أنّ التركيب على قسمين : التركيب التفصيلي ، كما في « غلام زيد » ،
هامش
( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 124 . ( 2 ) - الخصال : 304 / 84 .