دعوى خروج اسم المفعول عن حريم النزاع ومحطّ البحث في هذا الباب « 1 » .
ولكن لا يخفى ما فيه : إذ لا فرق بين اسمي الفاعل والمفعول في أنّه كما يمكن صدور الحَدَث من ذات وانقضاؤه ، يمكن وقوعه على الذات وانقضاؤه بحسب العرف واللّغة ، ولا سبيل إلى توهّم بقاء القتل والضرب الواقعين على الذات بعد زمان الوقوع ، كما يشهد به العرف واللّغة ، فلا مجال لتوهّم خروجه عن مورد البحث .
الرابع : استدلال الإمام عليه السلام في غير واحدٍ من الأخبار « 2 » بعدم صلاحيّة عَبَدة الأصنام والأوثان لمنصب الإمامة والخلافة ولو بعد إسلامهم بقوله تعالى :
« لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ »
« 3 » تعريضاً بمَن تصدّى لهما ممّن عبد الأصنام مدّةً مديدة في الزمان السابق ولو بعد إسلامهم ، وهو إنّما يتمّ على القول بالأعمّ ، وإلّا فمن المعلوم عدم تلبّسهم بالظلم وعبادة الأصنام حين تصدّيهم للخلافة ، فيكشف استدلاله عليه السلام بالآية عن أنّ المشتقّ حقيقة في الأعمّ « 4 » .
وفيه : أنّه إنّما يتمّ لو كان الموضوع والعلّة التامّة لعدم الصلاحية لتصدّي الخلافة هو صدق عنوان الظالم عليه ، وليس كذلك ، بل الموضوع والعلّة التامّة لذلك هو صدور الظلم ولو آناً ما ، سواءً كان قابلًا للبقاء كعبادة الصنم ، أم لا كدفنهم البنات ، فلا يتمّ هذا الاستدلال أيضاً .
وتوضيح الكلام على وجه يرتفع النقاب عن وجه المرام : هو أنّ الآية الشريفة في مقام بيان عِظم قدر الخلافة ، وجلالة منصبها ، وعلوّ درجتها وشأنها ، وعِظم خطر الرئاسة الإلهيّة على الناس ، والسلطة عليهم وعلى أموالهم ، وأنها أجلّ المناصب
هامش
( 1 ) - أجود التقريرات 1 : 75 و 83 - 84 .
( 2 ) - معاني الأخبار : 131 / 1 ، الخصال : 310 / 84 .
( 3 ) - البقرة ( 2 ) : 124 .
( 4 ) - هداية المسترشدين : 84 ، كفاية الأصول : 68 ، نهاية الأفكار 1 : 139 .