وليس فيه ما يصلح لذلك « 1 » .
وكالاستدلال : بأنّ هذا النزاع مبني على النزاع في أنّ مفهوم المشتقّ : بسيط ، أو مركّب : فعلى الأوّل فهو موضوع لخصوص المتلبِّس ، وعلى الثاني للأعمّ ، وحيث إنّ الحقّ هو الأوّل ، وأنّه لا فرق بين المشتقّ ومبدئه إلّا باللابشرطيّة والبشرطاللائية ، فالحقّ هو أنّه موضوع لخصوص المتلبّس « 2 » ، كما ذهب إليه المحقّق الدَّواني « 3 » .
وأنت خبير : بأنّ هذه الاستدلالات لا تلائم هذا البحث ؛ لما عرفت من أنّ البحث فيه إنّما هو في المفهوم التصوّري للمشتقّ ، وأنّ البحث لُغوي لا عقلي ، كما هو مقتضى استدلال المحقّق المزبور ، إذ لا ارتباط له بالبحث اللّغوي .
وكالاستدلال : بأنّه لا شبهة في أنّ مثل الأبيض والأسود ونحوهما من الأوصاف المتقابلة المتضادّة يمتنع اجتماعهما في موضوع واحد ، وحينئذٍ فلو فرض اتّصاف جسم أوّلًا بالسواد ، ثمّ زال السواد عنه ، واتّصف بالبياض ، وفرض أنّ المشتقّ حقيقة في الأعمّ ، لزم صدقُ عنواني الأسود والأبيض على الجسم المذكور وارتفاعُ التضادّ بينهما ، ولكنّه محال فيلزمه استحالة القول بالأعمّ « 4 » .
إذ فيه : أنّ حكمَ العقل - بأنّ الأسود والأبيض متضادّان لا يمكن اجتماعهما على موضوع واحد - مرهونُ التبادر ، وإلّا فلا مضادّة بينهما ، فحيث إنّ المتبادر هو خصوص المتلبّس ، فلا يطلق عليه الوصف الآخر .
وكالاستدلال بصحّة السلب « 5 » .
هامش
( 1 ) - انظر درر الفوائد : 62 .
( 2 ) - انظر أجود التقريرات 1 : 74 - 75 .
( 3 ) - انظر شرح التجريد للقوشجي ( تعليقة الدّواني ) : 85 .
( 4 ) - انظر نهاية الأفكار 1 : 135 - 136 .
( 5 ) - كفاية الأصول : 64 .