وهو أيضاً بعيد غايته ، لا أظنّ أن يلتزم به القائل بالأعمّ .
فالحقّ : أنّه لا جامع بينهما مقوليّاً ذاتيّاً ولا عرضيّاً ، والظاهر أنّ القائلين بالأعمّ لم يتفطّنوا إلى ذلك - أي أنّه لا بدّ هنا من جامع - بل ذهبوا إلى ذلك بملاحظة بعض الاستعمالات والموارد التي استعمل فيها المشتقّ فيما انقضى عنه المبدأ ، وأمّا على المذهب المنصور - من أنّه حقيقة في خصوص المتلبّس بالفعل - فلا يفتقر إلى تصوير الجامع ووجوده .
الأمر الثامن : في الأصل عند الشك في المقام
لا أصل لفظي يرجع إليه في المقام عند الشكّ وعدم الدليل على إثبات أحد القولين ، بل لا وجه للرجوع إليه على فرض وجوده ؛ لما عرفت من أنّ النزاع إنّما هو في مفهوم المشتقّ ومدلوله الموضوع له ، وأنّ البحث فيه لغوي لا يفيده الأصل اللّفظي ، بل المرجع في فرض الشكّ هو الأصل العملي ، ويختلف باختلاف الموارد ؛ فما له حالة سابقة ملحوظة فهو مورد الاستصحاب ، وإلّا فالبراءة .
الأقوال في المسألة ومناقشتها
إذا عرفت هذا نقول : إنّ المسألة عند القدماء ذات قولين : أحدهما الوضع لخصوص المتلبّس ؛ أي مفهومه المنطبق عليه « 1 » . الثاني : الوضع للأعم « 2 » .
وذكر المتأخّرون أقوالًا اخر :
كالتفصيل بين ما كان المشتقّ محكوماً عليه ومحكوماً به ، فاشترطوا البقاء في
هامش
( 1 ) - عُزي ذلك إلى الرازي والبيضاوي والحنفية كما في هداية المسترشدين : 83 .
( 2 ) - مبادئ الوصول إلى علم الأصول : 67 ، وقال في هداية المسترشدين : 83 بأنّه هو المعروف بين أصحابنا .