الثاني دون الأوّل « 1 » ، والظاهر أنّ هذا التفصيل ناش عن ملاحظة قوله تعالى :
« السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما »
« 2 » الآية ، وقوله تعالى :
« الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ »
« 3 » ؛ إذ لا شبهة في وجوب حدّ السارق والزاني - أي من صدر عنه ذلك ولو قبل حين - بعد زوال التلبّس أيضاً للآية ، والاستدلال بهما لا يتمّ إلّا على القول بالأعمّ إذا جعل موضوعاً كما في الآيتين ، دون ما إذا كان محمولًا .
والحاصل : أنّ منشأ هذا التفصيل هو الآيتان ؛ بملاحظة مفروغيّة وجوب حدِّ مَن صدر منه الزنا والسرقة وإن انقضى .
وفصّل آخرون : بين كون المبدأ من المصادر السيّالة كالتكلّم ونحوه ، وبين الأمور القارّة ، فاشترطوا البقاء في الثاني ، دون الأوّل « 4 » . . . إلى غير ذلك من الأقوال التي لا جدوى في التعرّض لها .
الحقّ في المسألة وأدلّة الأخصّي
والحقّ : أنّه حقيقة في خصوص المتلبّس ؛ بمعنى أنّه موضوع لمفهوم لا ينطبق إلّا على المتلبِّس بالفعل ، والدليل على ذلك هو التبادر فقط .
وأمّا الاستدلالات المذكورة في كتب الأصوليين فهي مخدوشة :
كالاستدلال : بأنّه لا بدّ في الحمل من وجود خصوصيّة في الموضوع توجب صحّته ، وإلّا يلزم صحّة حمل كلّ شيء على كلّ شيء ، فهذه الخصوصيّة في مثل « زيد ضارب » : إمّا التلبّس الفعلي بالضرب ، وهو المطلوب ، أو غيره من الأمور المنتزعة ،
هامش
( 1 ) - تمهيد الأصول : 154 .
( 2 ) - المائدة ( 5 ) : 38 .
( 3 ) - النور ( 24 ) : 2 .
( 4 ) - انظر نهاية الأصول للعلّامة : 20 ( مخطوط ) .