تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
وبذلك يظهر ما في كلام بعض الأعاظم ؛ حيث جعل المشتقّات على أقسام ؛ منها ما يعتبر فيها التلبّس ، الثاني ما لا يعتبر فيه التلبّس في الحال ، بل يكفي المَلَكة ، وجعله حقيقةً في الأوّل ومجازاً في الثاني « 1 » ؛ لما عرفت أنّ الكلام في المقام إنّما هو في المفهوم التصوّري من دون دَخْل للاستعمال فيه ، بل النزاع جارٍ وإن فُرض عدم استعمال المشتقّ أصلًا ، ولم يجرِ على الذات . وظهر أيضاً : اندفاع ما أورده بعضهم على جريانه فيما يمتنع التلبّس بالمبدأ في الخارج ، كالممتنع في قولنا : « شريك البارئ ممتنع » ، أو لم يتلبّس به وإن لم يكن ممتنعاً ، كما في « زيد معدوم » ؛ لعدم ثبوت ذات فيهما يثبت له الامتناع أو العدم للقاعدة الفرعية ، وهي « أنّ ثبوت شيءٍ لشيءٍ فرع ثبوت المثبت له » وإلّا يلزم انقلاب الامتناع إلى الإمكان والعدم إلى الوجود « 2 » انتهى . لما عرفت أنّ الكلام إنّما هو في المفهوم التصوّري للمشتقّ من غير دخْل لتحقّق التلبّس في الخارج وإمكانه . وأمّا ما أجاب به عن الإيراد : من أنّ المراد بالمحمول في مثل « شريك البارئ ممتنع » و « زيد معدوم » هو الكون الرابط ، فلا يحتاج إلى ذاتٍ ثبت لها الامتناع أو العدم « 3 » . ففيه : أنّ الكون الرابط المصطلح عليه إنّما هو فيما كان الموضوع موجوداً ، كما في « زيد أعمى » ولو في المحمول العدمي ، لا في الموضوع الممتنع أو المعدوم ، كما في المقام ، فهو ينافي عدم وجود الموضوع أو امتناعه ، نعم لا يُنافي عدم المحمول أو امتناعه كما في « زيد أعمى » .
هامش
( 1 ) - انظر الفصول الغرويّة : 60 - 61 . ( 2 ) - انظر ما قاله صاحب المحجّة كما عن نهاية الدراية 1 : 79 - 80 . ( 3 ) - انظر المصدر السابق 1 : 80 .
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 169 | الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي