أوّلًا : أنّا لا نسلِّم مسيس الحاجة إلى تفهيم جميعها « 1 » .
وثانياً : يمكن الوضع لكلّيّها وطبيعيّها وإن أريد به الكثرة العرفية لا معناه الاصطلاحي فالألفاظ أيضاً غير متناهية بهذا المعنى ، فلا يلزم وضع المتناهي لغير المُتناهي .
والحقّ : أنّه لا دليل على وجوب الاشتراك ، ولا على امتناعه ، ولا على وقوعه ؛ لإمكان أن تكون المشتركات الواقعة في كلام العرب ناشئة عن اختلاط لغات بعضهم مع الآخر ، لا أنّه وضَعَ شخصٌ معيّن لفظاً لمعنىً ، ثمّ وضعه لمعنىً آخر .
المبحث الثاني : في استعمال اللّفظ في أكثر من معنى
اختلفوا في جواز استعمال اللّفظ في أكثر من معنىً واحد وعدمه على أقوال .
في تحرير محلّ النزاع
وقبل الخوض في المطلب لا بدّ من تحرير محلّ النزاع فنقول : ليس النزاع في المقام في استعمال اللّفظ المشترك في مجموع المعنيين أو المعاني ، ولا في استعماله في معنىً كلّي ينطبق على كلّ واحدٍ من المعنيين ، بل النزاع إنّما هو في استعماله في كلّ واحدٍ منهما مستقلًاّ باستعمال واحدٍ من مستعمل واحدٍ ، لا بمعنى استعماله في كلّ واحدٍ منهما بشرط عدم استعماله في الآخر ؛ ضرورة عدم تعقّل النزاع حينئذٍ لوضوح امتناعه ، بل المراد استعماله في كلّ واحدٍ منهما لا بشرط .
هامش
( 1 ) - ويمكن منع ذلك ؛ لأنّه قدس سره إن أراد عدم مسيس الحاجة بالنسبة إلى شخصٍ واحدٍ فهو مسلّم ، لكنّه غير مراد للمستدلّ ، بل المراد مسيس حاجة جميع أفراد الإنسان من البدو إلى الختم . ( المقرِّر )