تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
وليس الوضع عبارة عن جعل اللّفظ علامة للمعنى ؛ كي يقال بإمكان جعل لفظ واحد علامةً لمعنيين أو أكثر ، بل هو عبارة عمّا ذكرناه ، ولفنائه في المعنى يستهجن اللّفظ الموضوع لمعنىً مستهجن ، وتشمئزّ النفس منه . وحينئذٍ : فجعل اللّفظ موضوعاً لأكثر من معنىً واحد ، يستلزم أن يكون كلّ فردٍ من أفراد طبيعية مرآة بالفعل لأكثر من معنىً واحد وفانياً بالفعل في المعاني المتعدّدة ، وهو محال ؛ لاستحالة فناء شيءٍ واحدٍ دفعةً واحدة في أمرين متباينين ، كما لا يعقل وجود واحد وجوداً لماهيّتين . ودعوى إمكان أن يجعل الواضع طائفةً من أفراد طبيعي اللّفظ لمعنىً ، وطائفةً أخرى منه لمعنىً آخر . مدفوعة أيضاً بما أشرنا إليه من سراية الوضع إلى جميع أفراد اللّفظ بنحو القضيّة الحقيقيّة التي يتعلّق الحكم فيها بجميع أفراد الطبيعي المحقّقة والمقدَّرة ، ومعه كيف يعقل تخصيص طائفةٍ من أفراد طبيعي اللّفظ لمعنىً ، وطائفةٍ أخرى منها لمعنىً آخر ؟ ! مع أنّ ذلك التخصيص إن كان بتميّز تلك الطائفة من الطائفة الأخرى بمائز يتقوّم به اللّفظ الموضوع خرج عن الاشتراك ، وإن كان المائز هو الاستعمال المتعلِّق باللّفظ ، فلا يعقل أن يتقوّم اللّفظ بما يتوقّف على الاستعمال ؛ لتأخّر الاستعمال عن مرتبة اللّفظ ووضعه . وأجاب عنه المحقّق العراقي قدس سره على ما في التقريرات : أمّا أوّلًا : فبالنقض بتحقّق الألفاظ المشتركة ووجودها في لغة العرب كالقُرء الموضوع للطّهر والحيض . وثانياً : بالحلّ ، وهو أنّا لا نسلِّم أنّ الوضع عبارة عن جعل اللّفظ مرآة للمعنى بالفعل ، بل الوضع يوجب استعداد اللّفظ الموضوع للحكاية عن المعنى عند الاستعمال ، وبالاستعمال يخرج من القوّة إلى الفعليّة في المرآتية والحكاية ، فإذا استعمل في المعنى