تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
الآخر ، ووجد فرد جديد من طبيعي اللّفظ ، صار مرآةً للمعنى الآخر ، فليس شخص واحد من اللّفظ مرآتين لمعنيين ولو في آنين ، فالوضع يوجب سعة استعداد اللّفظ للحكاية عن معانٍ متعدّدة ، لا أنّه يوجب فعلية الحكاية عنها ، وإنّما تكون الحكاية فعليّة بنفس الاستعمال المقرون بالقرينة « 1 » انتهى . وأنت خبير بعدم استقامة هذا الجواب على فرض تماميّة الاستدلال من سائر الجهات ، فالأولى أن يقال في مقام الجواب : إنّ الوضع عبارة عن تخصيص اللّفظ بالمعنى ، كتخصيص طبيعة لفظ الإنسان بطبيعة الحيوان الناطق ، فقول المستدلّ : إنّ الوضع عبارة عن جعل اللّفظ مرآةً للمعنى بنحو القضيّة الحقيقيّة ، ممنوع . أمّا أوّلًا : فلخروجه عن محلّ الكلام ؛ إذ الكلام إنّما هو في وضع لفظٍ واحد لمعانٍ متعدّدة ، لا وضع كلّ فردٍ من أفراد طبيعي اللّفظ لكلّ فردٍ من أفراد طبيعي المعنى ، الذي يوجد في الخارج كما هو مقتضى كونه بنحو القضيّة الحقيقية . وثانياً : فلأنّ ما ذكره مستلزم لخصوص الوضع والموضوع له في الألفاظ ؛ لما ذكره من أنّه بنحو القضيّة الحقيقيّة ، التي هي عبارة عن كلّ ما لو وجد وكان لفظاً لإنسان ، فهو بحيث لو وجد كان موضوعاً لكلّ ما لو وجد في الخارج وكان معنىً ومصداقاً لطبيعة الحيوان الناطق ، والمستدلّ مُعترف بفساده . وثالثاً : ما ذكره مستلزم لدلالة كلّ فردٍ من أفراد لفظ الإنسان الصادر من المتكلّم على كل فرد من أفراد الحيوان الناطق بخصوصياته ؛ بحيث ينتقل إليها السامع ويدركها أيضاً ، وليس كذلك بشهادة الوجدان . ورابعاً : يلزم ممّا ذكره أن يكون لفظ « الإنسان » مرادفاً للفظ « زيد » و « عمرو » وغيرهما من الأفراد ، وليس كذلك بالضرورة والعيان .
هامش
( 1 ) - بدائع الأفكار ( تقريرات العراقي ) 1 : 145 .