وعدالتها ونحوها تحقّق ووجود سوى تحقّقها في الخارج ، بل هي في الخارج هويّة جامعة لجميع هذه العناوين ، متّحدة معها في الوجود ، فيوجب بعض العناوين لها كمالًا وشرافةً في ذلك الفرد من الماهيّة ، كالنبوّة الموجبة لكمال النبي مع مساواته من حيث الماهيّة لسائر أفراد الإنسان ، إلّا أنّ اتّحاده مع النبوّة واتّصافه بها زاده كمالًا وشرافةً ، وهكذا الكلام في العلم والإيمان ونحوهما ، كما أنّ عروض بعض الأوصاف على فرد واتّحاد هويّته معه ، يوجب نقصانه وانحطاط درجته عن مرتبة الإنسانيّة ، كالكفر والفسق ، قال تعالى :
« إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ »
« 1 » ، وهذا مِمّا لا شبهة فيه .
الإشكال في الماهيّات الاعتباريّة ودفعه
وإنّما الكلام في الماهيّات الاعتباريّة ، فإنّه لو فرض عشرة آحاد واحداً اعتباراً ، فزيادة واحد آخر عليها لا يوجب التغيّر في هذا العنوان كمالًا ونقصاً ، فإذا فرض أنّ « الصلاة » اسم لهيئة اجتماع عدّة من الأجزاء فإنّ لها بنفسها حدّاً خاصّاً معيّناً من الفضيلة والأثر ، وحينئذٍ فكيف يوجب زيادة القنوت زيادة كمالها وأثرها وعلوّ رتبتها عن رتبة نفس الأجزاء وكمالها ، فإنّ لهذا الجزء أيضاً أثراً خاصّاً يترتّب على فعله لو أتى به ، وإلّا فلا ، ولا دَخْل له في سائر الأجزاء .
هذا : ويمكن دفع هذا الإشكال بأنّ الصلاة ماهيّة إلهيّة معراجيّة وحقيقة تعبّديّة ، وليس لأحدٍ طريق لمعرفة حقيقتها وكنهها سوى الشارع المقدّس ، وهو العالم بكنهها وحقيقتها ، ولهذا اعتبر في الأجزاء ترتيب خاصّ من التقدّم والتأخّر لمصلحةٍ فيه لا يعلمها إلّا الله تعالى .
وحينئذٍ : فيمكن أن يكون لتلك الأجزاء مرتبة خاصّة من الفضيلة والكمال والأثر عند الشارع ، فإذا زيد عليها القنوت - مثلًا - أوجب ذلك زيادة كمالها وأثرها ،
هامش
( 1 ) - الفرقان ( 25 ) : 44 .