يكون نهي الشارع عنه تخطئة للعرف الذي يرى وقوعه بالسبب الذي توصّل به إليه .
وثانيها : أنّه أمر واقعي يتحقّق في الواقع بنحوين من الأسباب ، إلّا أنّ الشارع اشترط في تحقّق أحكام البيع - من وجوب التسليم وحرمة تصرّف البائع في المبيع - أن يكون البيع متحقّقاً بسببٍ معيّن مخصوص ، وإن اشترك السببان أو الأسباب في إيجاده وتحقّقه إلّا أنّ الشارع إنّما يُرتِّب آثار الملكيّة وأحكامها على تحقّقه في بعضها دون بعض .
ثالثها : أن يكون مفهوم البيع في نظر العرف والشرع شيئاً واحداً ، إلّا أنّ مصاديقه بما أنّها أمور اعتباريّة تختلف باختلاف الاعتبار ، ولهذا قد يعتبر العرف مصداقاً لا يعتبره الشارع ، بل يعتبر غيره .
ثمَّ قال ما حاصله : أنّه بناءً على الوجه الأوّل لا مجال للنزاع في أسماء المعاملات ، وأمّا على الوجهين الأخيرين فللنزاع فيهما مجال واسع « 1 » انتهى .
أقول : ما ذكره من الأقسام مجرّد فرض وتصوّر لا واقع له ؛ ضرورة أنّه ليس للبيع حقيقة في نفس الأمر ، وليس مثل سائر الأمور التكوينيّة ، ولا يحتمل ذلك ، وكذلك الملكيّة ، فإنّها من الأمور الاعتباريّة ، ومنشأ الاعتبار في ابتداء تكوّن البشر وزمان بساطة حياته ومعاشه هو الحيازة ، وأنّ من حاز شيئاً من المباحات وتسلّط عليه اعتبروه ملكاً له ، يضيفونه إليه ما دام تسلّطه عليه باقياً ، ولو سلب أحد سلطنته عليه ولو قهراً وأخذه منه ، اعتبروه ملكاً للثاني ، وهو محيط توحّش البشر .
ثمّ لمّا ارتقوا وتمدّن البشر ، واحتاج في بقائه وحياته ومعاشه إلى مساكن وملابس ومطاعم وغير ذلك ، ولم يتمكّن كلّ واحدٍ من تحصيل جميع ما يحتاج إليه في معاشه ، اعتبروا البيع والإجارة وغيرهما من المعاملات ، ورتّبوا عليها الآثار - أي النقل والانتقال ونحو ذلك - فعند ذلك وضعت المعاملات والمعاوضات بينهم ، فكان
هامش
( 1 ) - بدائع الأفكار ( تقريرات العراقي ) 1 : 138 .