للجامع الذي ذكره « 1 » .
الإشكال في جريان البراءة على مذهب الآخوند
وأمّا الإشكال في جريانها على مذهب صاحب « الكفاية » من أنّها موضوعة لعنوان بسيط ملازم للناهي عن الفحشاء ونحوه ، كنفس عنوان الناهي عن الفحشاء ، ونحوه من العناوين البسيطة أو المركّبة ، غير العنوان الذاتي المقولي :
حيث إنّه إن أراد أنّها موضوعة لما من شأنه النهي عن الفحشاء ولو بنحو الاقتضاء ، لا النهي عن الفحشاء بالفعل « 2 » فلا سبيل للصحيحي إليه ؛ لأنّ مرجعه إلى القول بالأعمّ ؛ لأنّ المراد بالاقتضاء أنّ الصلاة ليست علّة تامّة للنهي عن الفحشاء ، بل مقتضية لذلك ، وأنّها من المعدّات لذلك ، فلا ينافيه اعتبار شيء آخر جزءاً أو شرطاً في التأثير الفعلي ، وهو ممّا لا ينكره الأعمّي ، بل هو مدّعاه بعينه .
وإن أراد أنّها موضوعة للملازم للناهي عن الفحشاء بالفعل أو لنفسه كذلك ، فلا مجال لجريان البراءة ، سواءً قلنا : إنّ للصلاة مراتب متفاوتة مختلفة أم لا ، وسواءً قلنا باتحاد العنوان المذكور مع الأجزاء أم لا ؛ لأنّ مفهوم المأمور به عنوان معلوم مبيّن ؛ أي عنوان الناهي عن الفحشاء أو الملازم له ، فيجب تحصيل العلم بحصوله في مقام الامتثال بالإتيان بكلّ ما احتمل اعتباره فيه ؛ لأنّه من قبيل الشكّ في المحصِّل ، فعلى هذا القول لا بدّ من الحكم بالاشتغال ، مع أنّ مذهبه قدس سره هو البراءة ولا يندفع هذا الإشكال بالالتزام بأنّ للمأمور به مراتب متعدّدة متفاوتة ، كما أشرنا إليه .
هذا كلّه في العبادات .
هامش
( 1 ) - بدائع الأفكار ( تقريرات العراقي ) 1 : 119 .
( 2 ) - انظر كفاية الأصول : 40 .