لفتوى المشهور أو طرحه مع اعترافهم بعدم حجّيّة الشهرة اعتبار ظواهر الألفاظ من باب الظنّ الفعلي .
ووجه ضعفه أنّ التوقّف ليس من جهة مزاحمة الشهرة لدلالة الخبر الصحيح من عموم أو إطلاق ، بل من جهة مزاحمتها للخبر من حيث الصدور بناء على أنّ ما دلّ من الدليل على حجّيّة الخبر من حيث السند لا يشمل المخالف للمشهور ، ولذا لا يتأمّلون في العمل بظواهر الكتاب والسنّة المتواترة إذا عارضها الشهرة ، فالتوقّف في الخبر المخالف للمشهور إنّما هو إذا خالفت الشهرة نفس الخبر ، وأمّا إذا خالفت عمومه وإطلاقه فلا يتأمّلون في عمومه وإطلاقه إذا كانت الشهرة على التخصيص أو التقييد .
ومنها : عدم الدليل على اعتبار الظواهر من باب الظنّ النوعي أو التعبّد ، إذ المتيقّن من إجماعي العقلاء والعلماء على اعتبار الظواهر هو اعتبارها من باب الظن الشخصي ، فيبقى الباقي تحت عموم حرمة العمل بالظنّ .
ووجه ضعفه ما تقدّم من إجماعي العقلاء والعلماء وغير ذلك من الأدلّة على اعتبار الظواهر مطلقا ، وخروجها عن تحت أصالة حرمة العمل بالظن .
بل الظاهر أنّ النزاع في اعتبار الظواهر في باب الظن الشخصي أو غيره صغروي راجع إلى منع الظهور وعدمه ، وأنّه لا نزاع في الكبرى ، أعني في اعتبار ظواهر الألفاظ بعد إحراز الظهور ، وعلى ذلك فردّ الخصم وإثبات الظهور يكون أوضحا ، فتعيّن انحصار اعتبار الظواهر في باب الظنّ النوعي أو من باب التعبّد .
وعلى أي تقدير فالحقّ أنّ اعتبارها إنّما هو من باب السببيّة المطلقة لا المقيّدة حتى يرفع اليد عن مقتضاه بمجرّد قيام الظنّ على خلافه . وذلك لأنّ الظنّ القائم على خلافه إمّا معلوم عدم اعتباره كظنّ القياس ، أو مشكوك الاعتبار كظنّ الشهرة ، أو معلوم الاعتبار كالظنّ الحاصل من خبر الثقة .
تقريرات في أصول الفقه — صفحة 93
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص٩٣