وقد تقرّر في محلّه انّ الدليل الفقاهتي لا يقاوم الدليل الاجتهادي فلا يعمل بأصالة عدم القرينة حينئذ في مقابل ذلك الأصل المعارض له .
ثمّ بعد البناء على اعتبار هذا الأصل امّا من باب الظنّ النوعي أو من باب التعبّد ، فهل هو معتبر من باب السببيّة المطلقة . ولو مع قيام الظنّ الغير المعتبر على خلافه ، أو من باب السببيّة المقيّدة : أي مع عدم قيام الظنّ على خلافه مطلقا ، سواء كان ذلك الظنّ ظنّا معتبرا أم لا ؟ فيرفع اليد عنه إذا قام أحد الظنّين على خلافه كما هو الحال بناء على اعتباره من باب الظنّ الشخصي .
ثمّ بناء على اعتبار هذا الأصل من باب الظنّ النوعي فالمدرك والمنشأ لهذا الظنّ يحتمل أحد أمور :
منها : احتمال أن يكون المدرك جنس الاستصحاب الدائر بين الوجود والعدم ، بمعنى انّ ملاحظة الحالة السابقة من الوجود والعدم يفيد الظنّ ببقاء الوجود أو العدم لولا المانع .
ومنها : احتمال أن يكون المدرك نوع استصحاب العدميات في الألفاظ وغيرها بالمعنى المتقدّم ، مثل أصالة عدم التقيّة ، وعدم المخصّص ، وعدم الكرّيّة وعدم الغفلة ، وغيرها من الأصول العدمية .
ويؤيّد ذلك دعوى جماعة عدم الخلاف في اعتبار استصحاب العدميات في باب الاستصحاب .
ومنها : احتمال كونه نوع استصحاب العدميات في خصوص الألفاظ بالمعنى المتقدّم .
ومنها : احتمال كونه خصوص استصحاب عدم القرينة في خصوص الألفاظ بالمعنى المتقدّم .
ومنها : احتمال أن يكون المدرك نفس نوع قاعدة العدم ، بمعنى أنّ نوع
تقريرات في أصول الفقه — صفحة 90
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص٩٠