تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات في أصول الفقه — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
ومن المعلوم بديهة أنّ طريق محاورات الشارع في تفهيم مقاصده للمخاطبين لم يكن طريقا مخترعا مغايرا لطريق محاورات أهل اللسان في تفهيم مقاصدهم . وإنّما الخلاف والإشكال وقع في موضعين : أحدهما : جواز العمل بظواهر الكتاب . والثاني : انّ العمل بالظواهر مطلقا في حقّ غير المخاطب بها قام الدليل عليه بالخصوص بحيث لا يحتاج إلى إثبات انسداد باب العلم في الأحكام الشرعيّة أم لا . والخلاف الأوّل ناظر إلى عدم كون المقصود بالخطاب استفادة المطلب منه مستقلا . والخلاف الثاني ناظر إلى منع كون المتعارف بين أهل اللسان اعتماد غير من قصد إفهامه بالخطاب على ما يستفيده من الخطابات بواسطة أصالة عدم القرينة عند التخاطب ، فمرجع كلا الخلافين إلى منع الصغرى . وأمّا الكبرى ، أعني كون المحكم عند الشارع في استنباط مراداته من خطاباته المقصود بها التفهيم ما هو المتعارف عند أهل اللسان في الاستفادة فممّا لا خلاف فيه ولا إشكال . أمّا الخلاف في الأوّل فناشئ عن جماعة من الأخباريين ، والحقّ خلافهم بالادلّة الأربعة مضافا إلى الضرورة والسيرة القطعيّة ، والمتكفّل لتفصيلها محلّ آخر . وعلى ذلك فإذا تعارض ظاهر القرآن مع تفسيره فإن لم يعلم استناده إلى تفسير الأئمّة أو رضائهم به فلا إشكال في تقديم ظاهر القرآن على التفسير ولو كان المفسّر من الخاصّة كصاحبي مجمع البيان والبحرين إلّا على من وجب عليه تقليد ذلك المفسّر . وإن علم استناده إلى تفسير الأئمّة فإن انضمّ إلى أحد الظهورين أمارة