تصرّف الآخر عن ظهوره فلا إشكال في تقديم مؤدّاه ، وإلّا فقد قيل بتقديم ظاهر القرآن حينئذ وحمل التفسير على كونه تفسيرا للباطن لكونه من أغلب أفراد التفسير ، والظنّ يلحق الشيء بالأعمّ الأغلب ، وهو متين إذا اتّحد المتعارضان في الظهور ، وإلا فيقدّم الأظهر منهما على الظاهر قطعا ، لأنّ الظنّ إنّما يلحق الشيء بالأعمّ الأغلب في مقام الحيرة وعدم الدليل لا مطلقا ، فهو في طول الأدلّة ودليل حيث لا دليل كالأصول العملية ، لا في عرض الأدلّة ودليل مطلق كالأصول اللفظية .
وأمّا التفصيل الآخر فالمتكفّل له أيضا محلّ آخر من رسالة حجّية الظنّ .
[ وينبغي التنبيه على أمور : ]
[ [ الأمر ] الأوّل : انّ اعتبار أصالة عدم القرينة وحجّيّة الظواهر هل هو من باب ]
الظنّ الشخصي والفعلي أو من باب الظنّ النوعي والشأني ؟ بمعنى أنّ نوع ذلك الأصل والظاهر يفيد الظنّ بعدم القرينة وإرادة الظاهر لولا المانع ، أو من باب التعبّد العقلائي .
وثمرة القول باعتبار الأصل المذكور من باب الظنّ الشخصي مع أحد القولين الأخيرين ظاهر كما لا يخفى .
وأمّا الثمرة بين القول باعتباره من باب الظنّ النوعي وبين القول باعتباره من باب التعبّد فتظهر في مقام تعارض ذلك الأصل مع أحد الأصول المعتبرة من باب الظنّ النوعي مثل أصالة عدم التقيّة وأصالة عدم الغفلة ، ونحوهما ، فإنّه على الأوّل يرجع إلى المرجّحات .
وأمّا على الثاني فلا مقاومة لأصالة عدم القرينة مع الأصل المعتبر من باب الظنّ النوعىّ ، لأنّ أصالة عدم القرينة على القرينة على القول الثاني من الأصول الفقاهتية والأصل الآخر المفروض اعتباره من باب الظنّ النوعي دليل اجتهادي .