تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات في أصول الفقه — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
العمل على طبقه مشتملا على مصلحة يتدارك بها مصلحة الحكم الواقعي الأوّلي أو لا يوجب ذلك . وبعبارة أخرى : هل يوجب انقلاب موضوع الحكم الواقعي إلى موضوع آخر كما إذا صار المسافر بعد فعل صلاة القصر حاضرا أو لا يوجب ذلك . بأن يكون الأحكام الظاهريّة في الحقيقة اعذارا لا أحكاما ، واعتبارها من باب الطريقية لا الموضوعيّة . ويظهر ثمرة هذا الخلاف في أجزاء الأمر الظاهري عن الأمر الواقعي وعدمه . وفي معذورية الجاهل القاصر في الحكم وعدمه ، وفي صدق فوات الفعل في حقّ فاقد العلم وعدمه ، فيجب قضاء ما كان لفواته قضاء على الثاني دون الأوّل إلّا لدليل خارج . وإذ قد عرفت ثمرة كلّ خلاف من الخلافات فاعلم أنّ تحقيق الحقّ وتوضيحه يتمّ في ضمن مراحل ثلاثة على حسب مراتب الخلافات الثلاثة . أمّا المرحلة الأولى : فالحقّ وضع الألفاظ للمعاني الواقعية من دون تقييدها بالعلم لا وضعا ولا إطلاقا أمّا وجه عدم التقييد وضعا فلتبادر الاطلاق ، والاستقراء المتقدّم ، ولبناء العقلاء على ذمّ تارك الفحص ، ولاتّفاق الامامية على عقاب الكفّار على الفروع كعقابهم على الأصول بمجرّد علمهم الاجمالي بثبوت أحكام كثيرة في هذه الشريعة وإن جهلوا تفاصيلها ، وللمحاذير اللازمة على تقييده به وضعا من بطلان الاستفهام والتردّد في معلوميّة شيء ومجهوليّته . ومن لزوم التناقض في قولك : « هذا الخبر مجهول » والتكرار في قولك : « هذا الخبر معلوم » ومن لزوم كون مجهول الحال واسطة بين الفاسق والعادل مع عدم صحّة سلب صفتي الفسق والعدالة عنه ، لاستحالة ارتفاع الضدّين الّذين لا ثالث لهما .
تقريرات في أصول الفقه — صفحة 83 | السيد عبد الحسين اللاري