تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات في أصول الفقه — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
ومن لزوم انسداد باب التفهيم والتفهّم بالجمل الاسنادية . ضرورة انّ المخاطب إن كان عالما بمدلول المسند تفصيلا لزم من الخطاب الموجّه إليه اللغويّة والهذريّة ، وإلّا لزم منه الدور ، أعني توقّف علم المخاطب تفصيلا على مدلول المسند ، وتوقّف مدلول المسند على علم المخاطب به تفصيلا . ومن لزوم التصويب في الموضوعات الصرفة : كما إذا قال المولى لعبيده : « أكرموا زيدا » فأكرم بعضهم عمروا ، وبعضهم بكرا ، وبعضهم خالدا ، باعتقاد كلّ منهم انّه مكرم زيدا . فيلزم انقلاب زيد بعمرو وبكر وخالد ، وهكذا . وكذا يلزم التصويب في الموضوعات المستنبطة ، كما إذا قال المولى : « لا تشرب الخمر » فاعتقد بعضهم انّه العصير العنبي وبعضهم انّه مطلق المسكر ، وهكذا ، فيلزم التصويب الّذي يتبرأ عنه المصوبة . هذا ، ولزوم التصويب في الموضوعات الصرفة والمستنبطة وإن ذكره أستاذنا العلّامة تبعا للهداية وغيره إلّا انّه مبنيّ على وضع الألفاظ لنفس المعلومات لا للمعاني الواقعية المقيّدة بالعلم . ومن الواضح انّ النزاع على تقدير ثبوته إنّما هو في الثاني . وأمّا الأوّل فمضافا إلى عدم ادّعائه أحد لا مجال لصدوره عن عاقل فضلا عن عالم . وأمّا وجه عدم التقييد إطلاقا فلأنّ سبيل التقييد الاطلاقي منحصر في دعوى ظهور انصراف الألفاظ عرفا إلى المعلومات أو دعوى لزوم التكليف بما لا يطاق لو لم نحملها على المعلومات ، وكلا الدعويين ممنوعتان . أمّا الأولى : فلأنّ سبيل ظهور الانصراف منحصر في غلبة وجود المعلومات أو غلبة الاستعمال فيها ، وهو بكلا قسميه غير ثابت في المقام ، بل الثابت خلافه ، كما لا يخفى .