ومن لزوم انسداد باب التفهيم والتفهّم بالجمل الاسنادية . ضرورة انّ المخاطب إن كان عالما بمدلول المسند تفصيلا لزم من الخطاب الموجّه إليه اللغويّة والهذريّة ، وإلّا لزم منه الدور ، أعني توقّف علم المخاطب تفصيلا على مدلول المسند ، وتوقّف مدلول المسند على علم المخاطب به تفصيلا .
ومن لزوم التصويب في الموضوعات الصرفة : كما إذا قال المولى لعبيده :
« أكرموا زيدا » فأكرم بعضهم عمروا ، وبعضهم بكرا ، وبعضهم خالدا ، باعتقاد كلّ منهم انّه مكرم زيدا . فيلزم انقلاب زيد بعمرو وبكر وخالد ، وهكذا .
وكذا يلزم التصويب في الموضوعات المستنبطة ، كما إذا قال المولى :
« لا تشرب الخمر » فاعتقد بعضهم انّه العصير العنبي وبعضهم انّه مطلق المسكر ، وهكذا ، فيلزم التصويب الّذي يتبرأ عنه المصوبة .
هذا ، ولزوم التصويب في الموضوعات الصرفة والمستنبطة وإن ذكره أستاذنا العلّامة تبعا للهداية وغيره إلّا انّه مبنيّ على وضع الألفاظ لنفس المعلومات لا للمعاني الواقعية المقيّدة بالعلم .
ومن الواضح انّ النزاع على تقدير ثبوته إنّما هو في الثاني .
وأمّا الأوّل فمضافا إلى عدم ادّعائه أحد لا مجال لصدوره عن عاقل فضلا عن عالم .
وأمّا وجه عدم التقييد إطلاقا فلأنّ سبيل التقييد الاطلاقي منحصر في دعوى ظهور انصراف الألفاظ عرفا إلى المعلومات أو دعوى لزوم التكليف بما لا يطاق لو لم نحملها على المعلومات ، وكلا الدعويين ممنوعتان .
أمّا الأولى : فلأنّ سبيل ظهور الانصراف منحصر في غلبة وجود المعلومات أو غلبة الاستعمال فيها ، وهو بكلا قسميه غير ثابت في المقام ، بل الثابت خلافه ، كما لا يخفى .
تقريرات في أصول الفقه — صفحة 84
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص٨٤