الخارج فيكون الانتقال إلى الواقع أو الخارج من باب التبعية المؤخرية . كذلك يحتمل أن يكون بواسطة الاستعمال في المعاني الواقعية أو الخارجية ويكون الانتقال إلى الصور من باب التبعية المقدّمية ، حيث لا يمكن إحضارها إلّا بصورها .
وحينئذ فغاية ما يستلزم اختلاف التسمية بحسب اختلاف الصور - على تقدير عدم الوضع للصور - هو الغلطية في طريق الانتقال ومناط الاستعمال ، لا في المنتقل إليه ونفس الاستعمال ، وشتّان ما بينهما ، فالمحذور غير لازم واللازم غير محذور .
وثانيا : بالمعارضة وقلب الدليل ، بأن يقال : إنّها لو كانت موضوعة للصور لما اختلف التسمية بحسب اختلاف الاعتقاد ، لعدم اختلاف الشبح المرئي بحسب الواقع إلى آخر الاستدلال ، فاللازم مشترك الورود وبما يجيب يجاب .
اللّهمّ إلّا أن يجيب بأنّ المراد من وضعها للصور وضعها لنفس الصور ، سواء طابقت الواقع أم لم تطابق ، ولكنّه بمكان من الوهن ، مضافا إلى عدم ادّعائه أحد لا مجال لصدوره عن عاقل ، فضلا عن عالم ، لاستلزامه التصويب في الموضوعات الصرفة .
ومنها : انّها لو كانت موضوعة للأمور الخارجية لزم امتناع الصدق والكذب في الأخبار إلّا بالمعنى الغير المشهور ، وهو مجرّد المطابقة للاعتقاد وعدمها ، كما هو مذهب النظّام ، أو مع اعتقاد المطابقة وعدم المطابقة ، كما هو مذهب الجاحظ .
فإنّ الصدق والكذب بالمعنى المشهور عبارة عن مطابقة مدلول الخبر للواقع وعدمها . فإذا فرض كون الكلام موضوعا بإزاء الأمور الخارجية كان مدلوله عين ما هو الواقع ، ولا معنى لمطابقة الشيء لنفسه وعدمها .
والجواب عنه أوّلا : بمنع الملازمة ، فإنّ النسبة ليست من مداليل الألفاظ ، بل هي من مداليل الكيفيّات الطارئة على الألفاظ من الأعاريب ، وملاحظة التقديم
تقريرات في أصول الفقه — صفحة 80
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص٨٠