هذا التنبيه كما صدر عن بعض الأعلام صاحب الإشارات « 1 » وغيره بل هو من فروع مسألة إجراء البراءة في الموضوعات قبل الفحص وعدمه فالخلاف في هذا التنبيه في استعمال الموضوعات في المعاني الواقعية أو في المعلومة ، وفي تلك المسألة في قيام البراءة مقام الواقع قبل الفحص في الموضوعات وعدمه ، فالخلاف الثاني يترتّب على أحد شقي الخلاف الأوّل والمتفرّع على الأوّل لزوم الفحص . . . « 2 » التكليف إليه تعليقا ، وأين هذا من ذلك ؟
ثمّ إنّ فروع الخلاف في هذا التنبيه ممّا لا تحصى في كلّ باب من أبواب الفقه والنسبة بينه وبين الخلاف في التنبيه السابق عموم من وجه بحسب الأقوال ، كما لا يخفى .
ثمّ اختلفوا على تقدير الوضع للمعاني الواقعية دون المعلومة في أن تنجّز الأحكام الواقعية هل هو مشروط بالعلم التفصيلي أو بمطلق العلم ولو إجمالا ؟
وثمرة هذا الخلاف يظهر في وجوب ارتكاب جميع المحتملات المحصورة المردّدة بين الواجب وغير الحرام من باب المقدّمة على الثاني دون الأوّل . وكذا في وجوب الاجتناب من جميع المحتملات المحصورة المردّدة بين الحرام وغير الواجب من باب المقدّمة على الثاني دون الأوّل ، فلو تردّد عظم أو صوف أو جلد بين كونه من مأكول اللحم أو لا ، يجب الاجتناب عن الجميع من باب المقدّمة على الثاني دون الأوّل ، وفروع هذا الخلاف أيضا ممّا لا يكاد يحصى في كلّ باب من أبواب الفقه .
ثمّ اختلفوا على كلّ من التقديرين في أنّ تنجّز الحكم الظاهري الّذي لم يصادف الحكم الواقعي هل يوجب تحقّق حكم واقعي ثانوي بإزائه ، بحيث يكون
هامش
( 1 ) الإشارات : 25 .
( 2 ) هنا سقط في الأصل .