دلالة المفردات لاستلزم ما ذكر ، ولكن قد عرفت أنّها دلالة اعتبارية منتزعة من دلالة مفرداته ، فلا يستلزم ما ذكر .
وعن الثالث : أولا : بأن النقل في الموضوعات اللغوية إنّما يكتفى به إذا كان المنقول من اخباريّاتهم ، وما نحن فيه من اجتهاديّاتهم .
وثانيا : سلّمنا ، لكن النقل المذكور معارض بنقل خلافه ، فكيف يكتفى به ؟ !
هذا والظاهر أنّ هذا النزاع لفظي ، وأنّ مراد المثبتين للوضع هو وضع الطواري الواردة على الكلمة من الأعاريب وسائر الروابط الموضوعة بإزاء النسب ، والربط بين الموضوع والمحمول من ملاحظة التقديم والتأخير ونحوهما ، وأنّ مراد النافين هو نفي ما عدا ذلك ، ويشهد على ذلك مؤدّى حججهم .
[ التنبيه الثالث : في تحقيق ثبوت الوضع التأويلي التعيّني النوعي في المجاز . ]
ويتمّ الكلام في ضمن مراحل سبعة على حسب مراتب الخلاف في أنّ المجاز واقع أم لا ؟ وعلى الأوّل في أنّه موضوع أم لا ؟ وعلى الأوّل في أنّ وضعه نوعي أم شخصي ؟ وعلى الأوّل هل يشترط نقل آحاده أم لا ؟ وعلى كلّ منهما هل الوضع والرخصة تعيّني أو تعييني ؟ وعلى كلّ منهما هل الموضوع له والمرخوص فيه الحاصل من الاستقراء المصحّح للانتقال من الملزوم إلى اللازم هو مطلق المناسبة المستحسنة عرفا المعبّر عنه بالحلاوة العرفيّة أو خصوص المناسبة المندرجة في نوع من أنواع العلائق المنتهية إلى خمس وعشرين ، أو أقل أو أكثر على اختلاف الآراء .
وعلى الثاني هل هو معتبر في نوع العلائق من دون اعتبار شرط ، أو في صنفها باعتبار شرط ؟
أمّا المرحلة الأولى : فالحقّ وقوع المجاز في اللغة والكتاب والسنّة ، لوجود أمارته ، كصحّة السلب بالنسبة إلى الحمار المستعمل في البليد ، مضافا إلى شهادة