وممّا ذكرنا يظهر لك الجواب عن قولهم : « لو كانت المركّبات غير موضوعة لكان المجاز في المركّب مجازا لا حقيقة له » .
حجّة القول بثبوت الوضع للمركّبات وجوه :
الأوّل : إن تنصيص علماء البيان على ثبوت المجاز في المركّبات وجعله قسيما للمجاز في المفردات يستلزم ثبوت الوضع فيها لكون المجاز فرع الوضع .
الثاني : إنّ دلالة المركب لو كان بالعقل لزم صحّة إرادة كلّ من المعاني من كلّ ، وعدم التفرقة بين الإرادتين من اللفظ وعدم اختصاص فهم أحدها بأحدها ، والتوالي بأسرها باطلة ، وليس أيضا بالطبع وهو ظاهر فليس إلّا بالوضع ، وهو ينحصر في الحقيقة والمجاز بالمعنى الأعمّ ، وبطلان الأخير بالاتّفاق يعيّن الأوّل .
الثالث : انّ المسألة من الموضوعات اللغوية فيكفي فيها النقل ولو آحادا ، والمفروض هنا شهرة النقل بالوضع .
والجواب عن الأوّل :
أوّلا : بأنّ التنصيص المذكور معارض بتنصيص غيرهم على نفي المجاز المركّب رأسا ، كالعضدي « 1 » وغيره ممّن زعم الملازمة بين المجاز في المركّب والوضع فيه .
وثانيا : بمنع الملازمة بين ثبوت المجاز في المركّب وثبوت وضع وراء وضع مفرداته ، لما عرفت من أن مفاد المركّب ليس أمرا وراء مفاد المفردات بعد ضمّ بعضها إلى بعض ، كما أنّ نفس المركّب ليس شيئا وراء نفس المفردات بعد ضمّ بعضها إلى بعض .
وعن الثاني : أنّ الدلالة العقلية التي للمركّب لو كانت دلالة مستقلّة وراء
هامش
( 1 ) نسب هذا القول إليه المحقّق الأصفهاني في الفصول : 27 .