قولان ، نسب الأوّل إلى جماعة من الأجلّة ، منهم : التفتازاني « 1 » والشريف « 2 » والرضي « 3 » وصاحب الإشارات « 4 » .
والأظهر الثاني وفاقا لجماعة من أهل العربية والأصول ، منهم : العميدي « 5 » والرازي « 6 » والأزهري « 7 » وصاحب الهداية « 8 » والفصول « 9 » واتّكالا على أصالة العدم والتوقيف ، وحذرا من لزوم اللغو ، فإنّ المقصود من الانتقال إلى المعنى التركيبي حاصل بوضع المفردات ، فلا حاجة في استفادة ذلك منها إلى وضع آخر ، إذ الغرض من وضع المفردات ليس إفادة معانيها لاستحالة استفادتها لغير العالم بالوضع ، واستفادة العالم بالوضع أيضا غير ممكن لاستلزامه الدور ، بل إنّما المقصود من وضعها تفهيم ما يتركّب من معانيها ، بواسطة تركيب ألفاظها ، كما أشير إلى توضيحه في أوّل قانون أنّ العامّ المخصّص حقيقة في الباقي أم مجاز ؟
فإن قلت : إنّ مفاد الجمل الخبرية أمر وراء ما يعطيه أوضاع المفردات ، لأنّه قد يتفاوت بسبب الانتقال من مفاده الحقيقي المستفاد من الاطلاق إلى غيره من المفادات المجازية من دون أن يتفاوت مفاد المفردات .
قلت : إن أردت بمفاد الجمل الخبرية ثبوت النسبة ، فهو مفاد الفعل أو شبهه إن اشتملت الجملة عليه ، وإلّا فهو مفاد الطواري الواردة على الكلمة من الأعاريب
هامش
( 1 ) المطوّل : 303 .
( 2 ) حاشيتا التفتازاني والجرجاني 1 : 117 .
( 3 ) لم نعثر عليه .
( 4 ) إشارات الأصول : 9 .
( 5 و 6 ) حكى عنهما وعن الأزهري في إشارات الأصول : 9 .
( 7 ) التصريح في النحو والتصريف : 7 - باب الكلام وما يتألف منه .
( 8 ) هداية المسترشدين : 28 .
( 9 ) الفصول : 27 .