الضرورة والوجدان ، واتّفاق أهل البيان واللسان ، خلافا للاسفرايني « 1 » حيث أنكره محتجّا بأنّه إن ذكر مع القرينة لزم كونه تطويلا بلا طائل ، وإلّا لزم كونه مخلّا بالتفاهم ، ومنافيا لحكمة الوضع ، فلا يصدر عن الحكيم .
ولا يخفى ما في احتجاجه - كأصل الدعوى - من الفساد الواضح لوضوح عدم الملازمة على كلّ من التقديرين .
أمّا على التقدير الأوّل : فلأنّ القرينة إن كان عقلية فلا تطويل ، فضلا عن كونه بلا طائل ، وإن كانت لفظية فهو وإن كان تطويلا ، لكنّه ليس بلا طائل ، لوضوح فوائد المجاز من التعظيم والتحقير والاغراق والمبالغة ، وغير ذلك من الفوائد اللفظية والمعنوية التي يتوصّل بها إلى أنواع البديع من الجناس والقلب والتشريع ، ولزوم ما لا يلزم . والموازنة ورد العجر على الصدر ، والسجع ، والمطابقة والرويّ والأبلغية والأوجزية ، والأوفقية ، وغير ذلك من المحاسن التي ارتقى الكلام بها أعلى طبقات البلاغة حتى أنّ من القائلين بوقوعه من ذهب إلى أن وقوعه أكثر من وقوع الحقائق كابن جنّي ، ومن ذهب إلى وجوب وقوعه بمعنى كونه مقتضى الحكمة بوجود المحتملات في اللغة نظرا إلى مسيس الحاجة إليها في بعض الأحوال .
وأمّا على التقدير الثاني : فلأنه إن أريد لزوم إخلاله بمطلق الفهم تفصيلا وإجمالا ، فالملازمة ممنوعة . وإن أريد لزوم إخلاله بالفهم التفصيلي دون الإجمالي ، فبطلان اللازم ممنوع .
إذ كثيرا ما يكون الإجمال مطلوبا لحكمة داعية إليه مضافا إلى أنّ بطلان اللازم يبني على كون الواضع ممّن يستحيل عليه مخالفة الحكمة . وأمّا على كونه ممّن يجوز عليه ذلك فلا استحالة في وقوعه منه ، على أنه قد يقع ذلك من جهة
هامش
( 1 ) حاشيتا التفتازاني والجرجاني 1 : 167 - الهامش .