وسائر الروابط الموضوعة بإزاء النسب ، والربط بين المحمول والموضوع من ملاحظة التقديم والتأخير ونحوهما .
وإن أردت بمفاد الجمل الخبرية الإخبار فهو من الغايات والثمرات المترتّبة على ثبوت النسبة لا غير .
وحينئذ فإن أريد من تفاوت مفاد الجمل انضمام ما يفيد سائر المقاصد من المدح أو الذم إلى ما يفيده الجمل من ثبوت النسبة والإخبار ، فعدم تفاوت المفردات حينئذ إنّما هو من جهة عدم تفاوت ما يفيده الجملة من ثبوت النسبة والإخبار ، إذ الإفادة المنضمّة إليه مستندة إلى ضميمته من دون لزوم مجاز أصلا .
وإن أردت من تفاوت مفاد الجمل عدم إرادة مفادها من ثبوت النسبة والإخبار ، بأن يكون المقصود منها الدعاء والإنشاء أو بيان ما يلزم مفادها من المدح ونحوه ، فلا ريب إذن في التزام التجوّز في المفردات المستعملة في ذلك المقصود ، فيكون قولك للعبد : تذهب وتشتر اللحم ، مستعملا في : « اذهب واشتر » .
وكذا قولك للمتردّد : أراك تقدّم رجلا وتؤخّر أخرى ، مستعمل في لازمه - أعني أراك متردّدا - ، بعد الاستعمال في المعنى الحقيقي لأجل الانتقال إلى لازمه .
نعم ، التزم الفصول بعد منعه ثبوت الوضع للمركّبات بالتفصيل بين مفردات الكناية المركّبة ، ومفردات المجاز المركّب ، حيث خصّ التجوّز في المفردات بالأوّل دون الثاني ، فقال : بل التحقيق أنّ مفردات المجاز المركب غير مستعملة في معانيها لا الحقيقية ولا المجازية ، وإنّما المستعمل هو المجموع « 1 » . انتهى .
وأنت خبير بأنّ هذا التفصيل وإن لم يقم دليل على فساده إلّا أنّه لا دليل على الالتزام به .
هامش
( 1 ) الفصول : 28 .