التحقيق ، لما ستعرف وجهه ، أو من قبيل ذكر الشيء توطئة لشيء آخر .
وعن الثالث : أوّلا : بالنقض بالأحكام المتعلّقة بنفس العوارض ، فإنّ من طلب البياض يعطى بمعروضه ، ومن طلب الماء يعطى بظرفه .
وثانيا : بالحلّ وتقريره : أنّ تعلّق الحكم بالذات المتّصف إن كان ممّا يمتنع تعلّقه بالوصف ، كالجلد بالنسبة إلى الزاني والقطع بالنسبة إلى السارق ، فهو خارج عن النزاع ، وإن كان ممّا يصحّ تعلّقه بالوصف كالحسن والقبح ، فإن أريد من تعلّقه بالذات حينئذ تعلّقه به أوّلا وبالذات ، فهو ممنوع ، وإن أريد تعلّقه به ثانيا وبالعرض ، فهو لا يجدى المدّعى .
لنا على المختار وجوه : منها : تبادر المعنى الاعتباري المنتزع عرفا ، دون المعنى الاستقلالي المجتمع .
ومنها : أنّ المشتقّ لو دلّ على الذات لدلّ عليه إمّا بالوضع المادّي أو بالوضع الهيئي ، واللازم بكلا قسميه باطل ؛ أمّا الأوّل فبالوجدان ، وأمّا الثاني فبالبرهان ، بيانه : أنّ الهيئة من الأمور النسبيّة القائمة بالغير ، فيلزم أن يكون مدلولها من مداليل الحروف لا الأسماء .
ومنها : إنّه لو دلّ على الذات للزم في كلّ حمل متواطي مثل « زيد قائم » إحدى المحاذير الثلاثة ، من حمل الشيء على نفسه ، لو أريد من « قائم » ذات زيد ، وحمل الضدّ على ضدّه لو أريد منه ذات آخر ، وارتكاب المجاز لو أريد منه الوصف المجرّد ، مضافا إلى انحصار علاقته في علاقة الكلّية والجزئيّة ، وهي إنّما تعتبر في المركّبات الخارجية لا الذهنية .
ومنها : أنّه لو دلّ على الذات ، فإمّا أن يراد منه مفهوم الذات الكلّي أو مصداقه الجزئي ، وإرادة كلّ منهما في الحمل المتواطي محال .
أمّا الأوّل : فلاستلزامه أولا : انتقاء الفصل وحمل الشيء على الشيء من
تقريرات في أصول الفقه — صفحة 56
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص٥٦