أمر استقلالي مجتمع من الذات والمبدا فيكون مركّبا ؟
وجهان ، المعروف عند المحقّقين هو الأوّل ، والمنقول عن بعضهم هو الثاني .
ومحصّل النزاع راجع إلى أنّ المشتقّ وهو الوصف القائم بالذات والمقيّد به ، هل موضوع لذلك المعنى المقيّد على وجه يكون التقيّد داخلا والقيد خارجا - كما هو المشهور - أو على وجه العكس - كما هو المنقول - ؟
حجّة المنقول : تبادر المركّب في العرف وتنصيص النحاة وغيرهم بأنّ « ضارب » من ثبت له الضرب أو ذات ثبت له الضرب ، وتعلّق أحكام المشتقّات بالذوات ، فإنّ حكم الزاني والسارق - من الحدّ وغيره - إنّما يتعلّق بالذات ولو انقضى عنه المبدا والوصف ، وكذا حكم الكرّ المتغيّر بالنجاسة إنّما يتعلّق بالذات ولو زال عنه التغيير من غير إلقاء كرّ عليه ، وهكذا إلى غير ذلك من الأمثلة .
والجواب عن الأوّل : أنّه إن أريد التبادر المستند إلى حاقّ اللفظ ، فممنوع .
وإن أريد التبادر المستند إلى قرينة تلازم العارض والمعروض وعدم انفكاكها بحسب الخارج ، فلا يجدى المدّعى .
وعن الثاني : أوّلا : بأنّ قول النحاة ليس في مقام التحديد والتحقيق ، بل إنّما هو في مقام تمييز معاني المشتقّات بعضها عن بعض ، وقد جرى ديدنهم على نحو ذلك في كثير من مقامات التفهيم ، منها تعبيرهم عن الضمير المستتر في « فعل » و « افعل » ونحوهما ، بلفظ المنفصل ، من نحو « هو » و « أنت » ، ومن المعلوم البيّن عدم كون المستتر من مقولة الحرف والصوت .
وثانيا : سلّمنا ، لكن قول النحاة وغيرهم ، إنّما يتّبع في خصوص صورة انسداد باب العلم وعدم التمكّن منه ، وما نحن فيه ليس منه .
وبالجملة فما اشتهر في العبائر والألسنة من أنّ معنى المشتقّ ذات أو شيء له المبدا ، إمّا مسامحة منهم في التعبير ، وتفسير للشيء بلوازمه أو وارد على خلاف
تقريرات في أصول الفقه — صفحة 55
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص٥٥