وأمّا المرحلة الثالثة فالأظهر من بين الأقسام الأربعة المتصوّرة للوضع العامّ والموضوع له العامّ ، هو كون الموضوع له عاما اصوليّا لا منطقيا ، سواء كان الموضوع أيضا عامّا اصوليّا أم عامّا منطقيّا ، وفاقا للضوابط « 1 » والهداية « 2 » ، وأستاذنا العلّامة ، واعتمادا على فهم العرف واللغة ، فإنّ المتبادر من هيئة « ضارب » شخص متّصف بمبدإ خاص لا بالمبدأ الكلّي .
والفرق انّ الخصوصية على الأوّل يعلم من الهيئة اجمالا ، ومن المادّة تفصيلا وعلى الثاني لا يعلم إجمالا ولا تفصيلا إلّا من الخارج ، كما في إطلاق الكلّي على الفرد ولولا التبادر لاستظهرنا في طرف الموضوع له ما استظهرناه في طرف الموضوع من العموم المنطقي باصالة التوقيف وسلامته عن الاعتبار الزائد .
وأمّا المرحلة الرابعة : فالظاهر أنّ وضع المشتقّات وحداني لا متعدّد ، وفاقا للمشهور واتّكالا على أصالة العدم والتوقيف ، وحذرا من لزوم اللغو أو العسر ، أو العذر ، وأوضاع لا تحصى ، بل لو التزمنا بثبوت الوضع في المركّبات لا نلتزم بثبوته في المشتقّات ، للفرق الواضح بين التزام تعلّق الوضعين بالمركّب ، والتزام تعلّقهما بلفظ واحد ، فإنّ ارتكابه في المركّبات وإن استلزم اللغو أيضا ، إلّا أنه أقلّ تعسّفا ولا يستلزم العسر أو العذر ، وأوضاع لا تحصى ، بخلاف ارتكابه في المشتقّات .
وتفصيل ذلك : إنّ المراد من المادّة في المشتقّات إمّا المصدر كما هو مقتضى القول المشهور ، من أنّ المصدر مشتقّ منه ، وإمّا نفس « ض ر ب » كما هو مقتضى القول بأنّ المصدر أيضا مشتقّ .
وعلى أي تقدير لا يصحّ تعلّق وضع سوى الوضع الهيئي بها .
أمّا على الأوّل ، فلعدم تضمّن المشتقّ المعنى المصدري ، فضلا عن تضمّنه
هامش
( 1 ) ضوابط الأصول : 14 .
( 2 ) هداية المسترشدين : 29 .