ومباينة بعضها لبعض .
حجّة المخالف : انّ المتبادر من المشتقّات عرفا هو خصوص الجزئيات المتقوّمة بخصوص الموارد ، لا مطلق النوع المتّحد معها ، يعنى المفهوم عرفا بالمطابقة من لفظة « ضارب » - مثلا - هو الذات المتّصف بالضرب ، لا مطلق الذات المتّصف بالمبدأ .
وانّه لو لم يتعلّق الوضع بخصوص كلّ من تلك الألفاظ الخاصّة ، لزم أن لا يكون شيء من استعمالات خصوصيات الصيغ حقيقة ولا مجازا .
والجواب : أمّا عن الثاني ، فقد مرّ ممّا لا مزيد عليه في المرحلة الثالثة من مراحل أركان الوضع ، وأمّا عن الأول فبمنع استناد فهم الخصوصية إلى العرف دون العقل ، وإلى المطابقة دون الالتزام ، أوّلا وبمنع استناده إلى وضعها الهيئي دون وضعها المادّي المتعلّق بالمبدأ المخصوص ثانيا .
وما يقال : من أنّ مفاد « ضارب » ذات ثبت له الضرب ابتداء ، لا ذات ثبت له المبدا المقترن بالهيئة المخصوصة وهو الضرب بواسطة ملاحظة معناه المادّي .
ففيه : انّ وضعها الهيئي لمن قام به المبدا ليس على وجه يتكرّر ملاحظة المبدا في الصيغ المندرجة تحت ذلك العنوان ، بل على وجه يرتبط وضعها الهيئي بالمادّي . فأخذ المادّة في معناها الهيئي إنّما هو لكونها من متمّمات ذلك المفهوم ، لا لكونها جزء منه . فإذا فرض قيام تلك الهيئة بمادّة مخصوصة تعيّن ذلك الكلّي في ضمن تلك المادّة ، وكان مفاد الهيئة هو من قام به ذلك المبدا ، فإرادة خصوص من قام به ذلك المبدا الخاصّ ليس خروجا من معناه الموضوع له ، ولا متوقفا فهمه على ما يزيد على ملاحظة الوضعين من ملاحظة الوسط ، إذ التعيين المذكور من لوازم ذلك المعنى ، حيث اخذ في مفهومه إرادة الارتباط إلى الغير ، فمع تعيين ذلك الغير بوضعها المادّي لا بدّ من تعيين .
تقريرات في أصول الفقه — صفحة 52
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص٥٢