ومبغوضيته أيضا كذلك .
قلت : أوّلا نمنع بطلان اللازم ، بل ربّما يدّعى أنّ صحّة اجتماع الأمر والنهي من مسلّمات الشيعة .
وثانيا : نمنع الملازمة ، للفرق الواضح بين عدم الأمر بالفرد وعدم مبغوضيته وبين النهي عنه ومبغوضيته ، فلا يلزم من عدم سراية الأوّل إلى الكلّي عدم سراية الثاني إليه ، لما عرفت من جواز اختلاف المتلازمين في الرجحانية وعدم المرجوحية دون الرجحانية والمرجوحية .
حجّة القول بالتفصيل بين ما إذا كان فعل الضدّ رافعا لتمكّن المكلّف من فعل الواجب وبين عدمه هو : أنّ إيجاب الشيء إنّما يقتضي بحكم العقل والشرع والعرف إيجاب التهيّؤ له والتوسّل ، فيجب فعل ما يقتضي وجوده وجوده كالسبب وترك ما يقتضي تركه فعله .
ثمّ تمسّك ببعض الوجوه التي يتمسّك بها على وجوب مقدّمة الواجب من العقل والنقل ومرجعه إلى قضاء وجوب الشيء وجوب ما يوجب التهيؤ له ، ومنه إبقاء التمكّن ، فيحرم فعل الضدّ الرافع كالسفر المانع من إيصال الحقّ المضيّق إلى صاحبه ، دون غير الرافع ، كالصلاة الغير المانعة من أداء الواجب في حال من أحواله .
والجواب أنّه إن أراد من وجوب إبقاء التمكّن من الفعل وجوبه لنفسه فهو مع كونه مقطوع الفساد خلاف ما يقتضيه احتجاجه المذكور ، وإن أراد منه وجوبه لأجل كونه مقدّمة وشرطا لبقاء التكليف فهو ممنوع ، لأنّ إبقاء التكليف غير واجب بالنظر إلى نفس التكليف فضلا عن وجوب مقدّمته .
وإن أراد منه وجوبه لأجل كونه مقدّمة وشرطا لفعل الواجب ففيه أوّلا : أنّ الوجوب المقدّمي على تقدير تسليمه إنّما هو وجوب غيري ، وقد مرّ في مقدّمات
تقريرات في أصول الفقه — صفحة 457
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص٤٥٧