المفروض - فلا ، إذ لا استحالة في الأمر المضيّق والأمر الموسّع ، لعدم المزاحمة بينهما ، إذ ليس مفاد وجوب الشيء على وجه التوسعة إلّا وجوبه في مجموع الوقت بأن لا يخلو عنه تمام الوقت ، ولو أتى به في أيّ جزء امتثل الأمر ، فلا يتعيّن عليه الإتيان به في الوقت المضيق حتى يزاحمه في التكليف ، وإنّما يكون المزاحمة بينهما في الوجود من سوء اختيار المكلف نظير ما نجوّزه من اجتماع الأمر والنهي في الشيء الواحد مع تعدّد الجهة ، كما إذا اختار المكلّف إيقاع مطلق الصلاة في الدار المغصوبة من سوء اختياره ، انتهى .
أقول : لا يخفي أنّ هذا الجواب الثاني مبنيّ على مذهب هؤلاء المجيبين به من أنّ متعلّق الأحكام الكليّات الطبيعية أو الانتزاعية أي : الأفراد الذهنية أو المفهومية ، لا الأفراد الخارجيّة والمصداقية ، ليكون الفرد والكلّي من قبيل الموجودان بوجود واحد ، لا موجود واحد على أن يكون الفرد مقدّمة للطبيعة لا عينها كما يراه الفصول « 1 » .
وعلى ذلك فلا وجه لتخطئته بعضهم على مذهبه هؤلاء المجيبين على مذهبهم ، ولا لما يقال من أنّ عدم مطلوبيّة الفرد يستلزم عدم مطلوبية الكلي ، لأنّ الملازمة ممنوعة بأنّ اجتماع الفرد مع الطبيعة من باب الاتّفاق والمقارنة الخارجية .
فإن قلت : سلّمنا ، لكن حكم الفرد يسري إلى الكلّي .
قلت : أوّلا بسراية الحكم من أحد المتقارنين إلى الآخر ممنوع بما عرفت تحقيقه في المقدمات . وثانيا : لو تنزّل فإنّما يسلّم في سراية حكم المعلول إلى العلّة دون العكس .
فإن قلت : عدم الأمر بالفرد إذا لم يسر إلى الكلّي لكان النهي عن الفرد
هامش
( 1 ) الفصول : 97 .