به الأمر الآخر ، فيكون تكليفه بالثاني على فرض عصيان الأوّل ، حسب ما مرّ بيانه ، فلا مسرح للزومه .
وأمّا المحذور الثاني ، فلأنّ لزومه إنّما هو فيما لو توقّف إيجاب الشيء على تحصيل مقدّمة محرّمة ، وأمّا لو توقّف إيجابه على تقدير حصولها - كما نقول به في المقام - فلا مسرح للزومه ، إذ لا مانع من توقّف وجود الواجب على المقدّمة المحرّمة إذا توقّف وجوبه عليها أيضا .
وأمّا المحذور الثالث ، فلأنّ لزومه مبني على وجود دليل لفظي صريح في جواز ترك المقدّمة ، كأن يقول بعد أمره بالحج : إن شئت فاذهب إلى الحجّ ، وإن شئت فلا تذهب ، وليس فيما نحن فيه إلّا وجود دليل الأمر بالضدّ ، وهو إن كان لبّيّا فليس له إطلاق بالنسبة إلى إفادته وجوب الضدّ ، فضلا عن إفادته نفي وجوب المقدّمة ، وإن كان لفظيّا فإطلاقه منساق لبيان حكم آخر وهو وجوب الضدّ وكان نفي وجوب المقدّمة مستفادا بالالتزام من الأمر بالضدّ محمولا على نفي الوجوب الذاتي فقط ، إذ لا إطلاق حينئذ بالنسبة إلى نفي الوجوب حتى يفهم من إطلاقه نفي الوجوب ذاتا وعرضا حتى يلزم التناقض من باب دلالة الإشارة المستفادة من الأمر بالضد بالنسبة إلى وجوب المقدّمة .
وأمّا ثانيا : فبمنع استحالة اللوازم نظرا إلى استناد المزاحمة الموجبة للزومها إلى سوء اختيار المكلّف ، كما ذكره جماعة من الأعلام منهم : صاحب القوانين « 1 » وصاحب الإشارات « 2 » وصاحب الوافية « 3 » حيث قالوا : إنّ الأمر بالشيء إنّما يقتضي عدم الأمر بضدّه إذا كان الضدّ مضيّقا أيضا ، وأمّا إذا كان موسّعا - كما هو
هامش
( 1 ) القوانين 1 : 116 .
( 2 ) إشارات الأصول : 81 .
( 3 ) الوافية : 223 .