تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات في أصول الفقه — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
بحث المقدّمة تحقيق أنّ الغيريات ولو كانت أصلية فهي إرشاديات لا إلزاميات ، فلا يترتّب ثمرة عملية على توصيف الشيء بالوجوب الغيري وعدمه كما مرّ تحقيقه في تنبيهات بحث المقدّمة . وثانيا : أنّ رفع التمكّن حينئذ يكون على حدّ سائر الأضداد الغير الرافعة للتمكن ، ضرورة أنّ ترك الكلّ مقدّمة وشرط للتوصّل إلى الواجب ، كما هو قضية ما بينهما من التضاد ، إذ كما أنّ بعد المسافة في السفر رافع للتمكّن من أداء الحقّ المضيّق فكذا الهويّ إلى السجود في الصلاة رافع للتمكّن منه ولو بالنسبة إلى زمان يسير وهو زمن النهوض ، فيحرم على ما التزمه به من حرمة الضدّ الرافع للتمكّن منه ، فتبطل الصلاة ، لأنّ حرمة الجزء لا يجامع مطلوبية الكلّ . وتوضيح ذلك أنّ الطلب المضيّق ولو كان تضييقه عرفيا ، لكنّه بعد التأخير يرجع إلى التضييق العقلي ، فينحلّ إلى مطلوبات عديدة على حسب تعدّد أجزاء زمان تركه ، وحينئذ فلا فرق بين الضدّين في الرافعية ، وإنّما الفرق في المرفوع ، حيث يكون في أحدهما مطلوبات عديدة وفي الآخر مطلوبات يسيرة .

تنبيهات

الأوّل : اعلم أنّ النهي عن الشيء عين الأمر بضدّه العام إن فسّر النهي والضدّ كلاهما بالترك أو كلاهما بالكفّ وإن لم نقل بأنّ الأمر بالشيء عين النهي عن ضدّه العام ، لأنّ النهي والأمر على الأوّل كلاهما عدميّان ، وعلى الثاني كلاهما وجوديّان ، فلا فرق بينهما إلّا بحسب الصورة ، بخلاف الأمر بالشيء والنهي عن ضدّه العام وأنّ النهي عن الشيء لا يقتضي الأمر بضدّه الخاص إلّا عند الكعبي وإن قلنا بأنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه الخاص ، إلّا إذا توقّف الترك عليه فيقتضي ، لكن لا كاقتضاء الأمر ، فإنّ النهي على تقدير اقتضائه يقتضى الأمر بضدّ ما ، بخلاف الأمر ،