تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات في أصول الفقه — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
وغيره من الكفّ أو فعل أحد الأضداد الخاصة ، لأنّ الترك أيضا مقدور بسبب القدرة على استمراره . وقد يحتجّ أيضا بأنّ الأمر بالسكون عين النهي عن الحركة ، لأنّ عدم الحركة عين السكون ، كما أنّ عدم العدم عين الوجود . وفيه منع العينية ، لأنّ قياس السكون والحركة بالوجود والعدم قياس مع الفارق ، لما عرفت من أنّ تقابل الوجود والعدم من تقابل الإيجاب والسلب ، وتقابل السكون والحركة من تقابل التضاد ، ولو سلّمنا فالعينية إنّما هو بين السكون وعدم الحركة ، لا بين إيجاب السكون وإيجاب عدم الحركة ، ولو سلّمنا فهو في خصوص الضدّين الذين لا ثالث لهما كالسكون والحركة ، لا في مطلق الضدين ، كما هو المدّعى ، لا يقال : إنّه يتمّ بعدم القول بالفصل ، لأنّ الدليل عقلي ، فيدور الحكم مداره . حجّة القول باقتضاء الأمر بالشيء عدم الأمر بضدّه اقتضاء عقليا هو أنّه لو لاه للزم الأمر بالضدّين في وقت واحد ، وللزم طلب الشيء حال تحريم مقدّمته يعني طلب الضدّ حال تحريم مقدّمته التي هي ترك الواجب وتحقّق الصارف عنه ، وللزم إذن الآمر في ترك مقدّمة الواجب التي هي ترك الضدّ ، واللوازم كلّها ممتنعة ، فالملزوم كذلك ، فلا بدّ أن يكون الأمر بأحدهما مستلزما عدم الأمر بالآخر بدلالة الإشارة المعتبرة في كلام الحكيم دفعا للمحاذير المستحيلة عليه . والجواب عنه أمّا أولا : فبمنع الملازمة لشيء من المحاذير . أمّا المحذور الأوّل فلأنّ لزومه مبنيّ على كون الأمرين في مرتبة واحدة وكون المطلوب حصول الضدّين معا ، وأمّا على كون التكليفين مرتّبين بأن يريد منه الإتيان بأحدهما على سبيل التعيين فإن أتى به المكلّف فلا تكليف عليه سواه وإن بنى على العصيان ، وعلم أو ظنّ على وجه باخلائه ذلك الزمان عن ذلك الفعل تعلّق
تقريرات في أصول الفقه — صفحة 454 | السيد عبد الحسين اللاري