تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات في أصول الفقه — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
الوجودية المانعة عن الإتيان به كذلك ، وأمّا الضديّة المنطبقة على حسب حال الموسّع وهو تركه موسّعا أي في تمام الوقت المضروب لأدائه فيه أو فعل أحد أضداده الوجودية ممّا يستوعب تمام ذلك الوقت فلا مجال لانتفائه . والجواب عن الثاني : أوّلا : أنّ تعين الأهم وامتناع الأمر بغيره الموجب لانتفاء الثمرة واحتمال الصحة مبنيّ على كون المطلوب حصول الضدّين معا ، وأمّا على وجه الترتيب وكون المطلوب أوّلا هو حصول أحدهما ويكون مطلوبية الآخر على تقدير المخالفة في الأوّل فلا امتناع فيه ولا مانع كما ستعرف ، غايته اقتضاء الأهميّة أولويّة اختيار المكلّف له ، وأين ذلك من اختصاص التكليف به بحسب الشرع ، إلّا أن يقوم هناك دليل شرعي على تعيين الأهمّ وسقوط التكليف بغيره رأسا ، كما في شهر رمضان ، حيث يتعيّن لصومه ولا يقع فيه صيام غيره ولو بنى على ترك صومه ، وكالوقت المقرّر للصلاة اليوميّة عند تضيقه وتفطّن المكلّف به ، فانّ الظاهر من الشرع تعيّنه حينئذ لليومية وعدم وقوع صلاة أخرى فيه ، وهذا خارج عن محلّ النزاع . وبالجملة ، مدار النزاع على حصول التعاند في الوجود ، ومن البيّن عدم اختصاص التعاند بالواجبات فضلا عن اختصاصه بالصورة المذكورة ، فيعم حكم الضدّ ما لو كان مباحا كالسفر والبيع يوم الجمعة بعد الزوال ونحوهما ، أو مستحبّا كالنافلة والتلاوة والزيارة وقت الفريضة ، أو مكروها ، بل ولو كان حراما ، نعم يختلف الحكم في الأضداد بين أن تكون من العبادات والمعاملات وغيرهما من وجه أخر وهو ترتّب الفساد وعدمه وإن اشترك الكلّ في الاتصاف بالحرمة . وثانيا : أنّ اختصاص الثمرة بالصورة المفروضة على تقدير تسليمه لا يوجب اختصاص النزاع بها ، لإمكان وقوعه على سبيل الإطلاق وإن أثمر الخلاف في صورة مخصوصة ، فإنّ ديدنهم تعميم النزاع بالنسبة إلى المواضع التي لا توجد