عن كفّ الزنا ، لانحلال هيئة النهي على القول بأنّ الترك غير مقدور بالكفّ ، فلو كان ضدّه العام الذي هو الترك عبارة عن الكف ، لزم تفسير مادّته أيضا بالكفّ ، فيكون لا تزن عبارة عن اكفف عن كفّ الزنا وهو مشكل ، لعدم القول بانحلال مادة النهي فيما لو كانت تركا بالكف وإن قيل بانحلال هيئة النهي به فضلا عن القول به في النواهي التبعية .
والجواب أنّ انحلال المادّة بالكف أمّا على القول بأنّ النهي عن الشيء عين الأمر بضدّه العام ، أو بالعكس ، فلا داعي ولا حاجة إليه .
وأمّا على القول بعدم العينية فلا يبعد القول به للقائل به في الهيئة ، إذ كما يزعم امتناع كون الترك مطلوبا لكونه غير مقدور ، كذلك يمكنه أن يزعم امتناع كونه متعلّقا للمطلوب ، لعين ما ذكر .
وتقريب الإشكال الثاني من الفصول حيث قال : وزعم بعضهم أنّ من فسّر الترك بالكفّ فقد استراح عن التزام كون إطلاق الضدّ عليه مجازا وكان الضدّ عنده على معناه المعروف ، وهو غير واضح لأنّ الضدّين بالمعنى المعروف هما الوصفان الوجوديان اللذان يمتنع تواردهما على محلّ واحد لذاتهما وهذا يقتضي أن يصح ورود كل منهما على ما يصحّ ورود الآخر لئلّا يكون التنافي باعتبار المورد كالعلم والسواد ، وظاهر أنّ الكفّ وفعل الضدّ لا يتواردان غالبا على محل واحد ، لأنّ الأوّل من صفات النفس ، والثاني من عوارض الجوارح .
وكذا إن أخذ بمعنى التأثير وقلنا بأنّه عين الأثر ذاتا ، وإلّا فالمخالفة أوضح لظهور أن التأثيران لا يتنافيان من حيث ذاتهما ، بل من حيث تنافي الأثرين ، ويمكن أخذهما بالمعنى الأوّل أي بمعنى كون التأثير عين الأثر بجعل الوصف لنوع المحلّ أو لفرده ، فيرتفع الإشكال ، لاتّحاد المحلّين من حيث النوع ومن حيث
تقريرات في أصول الفقه — صفحة 431
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص٤٣١