تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات في أصول الفقه — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
مجرّد الاستبعاد على تقدير تسليمه لا ينهض حجّة لا سيّما في مثل هذه المسألة . المورد الثالث : المنقول عن الكعبي « 1 » من الاحتجاج على نفي المباح دليلان . الأوّل منهما : يمكن تقريره بوجهين : أحدهما : أنّ فعل المباح مستلزم لترك الحرام الذي هو ضدّه فيكونان متلازمين ، ولا يجوز اختلاف المتلازمين في الحكم ، فإذا كان ترك الحرام واجبا كان فعل المباح واجبا . ثانيهما : أنّ ترك الحرام الذي هو ضدّ للمباح مستلزم لفعل المباح ، ولا يجوز اختلاف المتلازمين في الحكم ، فإذا كان ترك الحرام واجبا كان فعل المباح واجبا . والجواب عن الأوّل : أمّا أوّلا : فبمنع الكبرى ، لما عرفت من أنّ دعوى امتناع اختلاف المتلازمين ممّا لا يساعد عليه عقل ولا نقل إلّا في الصور التي استثناها الدليل الخارجي ، وليس ما نحن فيه من تلك الصور كما لا يخفى ، ولا ممّا استثناه صاحب المعالم على فرض تسليمه ، لأنّ فعل المباح وإن كان ملازما لترك الحرام لكنّه ليس علّة لترك الحرام ، ولا هما معلولان لعلّة واحدة وهي الإرادة ، لما عرفت من أنّ علّة العدم على تحقيق ثبوت العلل للأعدام أعدام ، فظهر جواز اختلاف حكم المتلازمين فيما نحن فيه على كلّ مذهب عدا مذهب الكعبي المردود بما لا مزيد عليه . وأمّا ثانيا : فبأنّ الكبرى على فرض تسليمها إنّما تنتج كون الملازم لترك الحرام مطلق فعل الضدّ ، لا خصوص المباح كما توهّم ، فقد يكون في ضمن سائر الأحكام من المندوب والمكروه والواجب والحرام ، فيكون المباح إذن واجبا تخييريا لا عينيا .
هامش
( 1 ) حكى عنه في الفصول : 88 .