تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات في أصول الفقه — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
يكون الترك حاصلا في ضمن المباح أو المندوب أو الواجب أو الحرام ، فالذي هو واجب من باب المقدّمة هو كلّي فعل الضدّ ، لا المباح ، فإنّ وجوب المباح حينئذ وجوب عقلي وتخيير عقلي ، ولكن مراد الكعبي من وجوب المباح ليس ذلك ، إذ لا يساعد عليه ظاهر ادّعائه ، مع أنّ تسليم وجوب المباح بالوجوب العقلي إنّما هو من باب التنزل ، وإلّا فمن المعتبر في أفراد الواجب المخيّر هو صحّة ورود كلّ منها فيما يصح ورود الآخر ، ومن المعلوم عدم توارد الصارف والمباح فعلا في محلّ واحد ، إذ في كلّ محلّ يمكن التخلّص بالصارف يتعيّن استناد الترك والوجوب والمقدّمية إلى الصارف لا غير ، وفي كلّ محلّ لا يمكن التخلص إلّا بفعل تعيّن استناد الترك والوجوب فالمقدّمية إلى الفعل لا غير ، فلا مقدّمية لفعل المباح ولا تخيير بينه وبين الصارف سوى المقدمية الشأنية والتخيير الشأني . بل ربّما يناقش أيضا في ثبوت المقدّمة الشأنية للفعل بأنّ تخلّص المتشبّث الساقط المحاذي لنفس محترمة في مثال مقدّمية الفعل ليس موقوفا على فعل التشبث ، بل موقوف على الصارف أيضا ، حيث إنّ الفعل مسبوق بإرادته ، وإرادته لا يجامع إرادة الحرام ، وعدم إرادة الحرام قاض بالصرف عنه . وتقريبه أنّ الباعث على الترك ليس إلّا حصول الصارف عن الفعل وعدم إرادة المكلف له ، إلّا أنّ انتفاء الإرادة قد يكون من أوّل الأمر ، وقد يكون من جهة إرادة ضدّه . ويدفعه أنّ غاية ما يقتضيه ذلك على فرض تسليم أنّ عدم إرادة الحرام قاض بإرادة عدمه هو توقّف الترك حينئذ على الصارف بواسطة توقّفه على الفعل ، لا انتفاء توقّفه على الفعل . فظهر أنّ تسليم التخيير بين الإتيان بالصارف وفعل الضدّ إنّما هو من باب التنزّل ، وإلّا فلا مجال للقول به ، إذ لا وجوب لفعل الضدّ ابتداء وإنّما يجب تبعا إذا