اتّفق حصول التوقّف المفروض هذا .
وقد يخطر بالبال للكعبي شبهة أخرى تقتضي العينية بين فعل المباح وترك الحرام في الخارج ، وان تغايرا بحسب العقل ، فيكون المباح المتّحد مع الترك الواجب واجبا ، كما أنّ المباح المتّحد مع الحرام حرام .
وتقريب العينية ما في الفصول « 1 » من أنّ معنى الترك التسبّب لعدم الفعل ، وهو في الخارج عين التسبّب لفعل الضدّ ، لصدقه عليه ، مثلا يصدق على الصدق من حيث الخارج أنّه لا كذب ، كما يصدق على الإنسان لا حجر ولا شجر ، وقضية الحمل الاتّحاد في الوجود ، فيكون التسبّب لوجود الصدق عين التسبّب لما يتّحد معه من عدم الكذب ، فيكون فعل الصدق عين ترك الكذب .
والجواب أمّا أوّلا : فبأنّ المطلوب من النهي هو الترك إن كان مقدورا كما هو الحق ، وإلّا فهو الكفّ إجماعا ، وعلى كلّ من التقديرين لا اتّحاد بينه وبين فعل الضدّ ، بل هما متباينان في الخارج كالإنسان والضحك .
لا يقال : الإجماع على انحصار المطلوب من النهي في أحدهما ليس بحجّة في اجتهاديات مسائل الأصول .
لأنّا نقول : ترجيح أحد القولين من اجتهادياتهم ، وأمّا كلّ من القولين فمن الإخباريات عن المعنى اللغوي ، ولا ريب أنّ إخبار الأوحدين من أهل اللغة يثبت المعنى اللغوي إذا لم يعارض بمثله فضلا عن الاتّفاق ، ومع التنزّل فلا أقلّ من إثباته مجرّد الاحتمال المبطل للاستدلال .
وأما ثانيا : فبأنّ الثابت إنّما هو اتّحاد الصدق مع مفهوم عادم الكذب أو ذي عدم الكذب ، وقول المنطقيين الإنسان لا حجر ، ليس معناه أنّه نفس عدمه في
هامش
( 1 ) الفصول : 90 .