في محلّين وإن كانا متلازمين ، وفي الثاني والثالث أنّه لا فرق في ذلك بين المتلازمين وغيرهما ، فيلزم أن لا يصدر من مكلّف واحد حكمان في زمان واحد أو لا يتعلّقا بمكلّف واحد كذلك ، وهو باطل بالضرورة .
واما الثاني : فتقريبه أنّ الحكم يتسرّى من أحد المتلازمين إلى الآخر كالمقدّمة ، لأنّه لو وجب أحدهما ولم يجب الآخر لجاز تركه ، لكن تركه غير جائز ، لأنّه يفضي إلى ترك الواجب .
ووجه منعه أنّ ذلك بالنسبة إلى الواجب ومقدّمته قد يتّجه على رأي ، وأمّا بالنسبة إلى غيره فلا ، إذ لا توقّف للواجب عليه ، وقصارى ما هناك أنّه يصدر عن المكلّف عند صدور الواجب عنه ، وذلك لا يفيد وجوبه .
لا يقال : إباحة الفعل عند تحريم لازمه سفه ، إذ لا يترتّب عليها فائدتها ، فلا يقع من الحكيم ، وحينئذ فلا بدّ من القول بتسرّي حكم لازمه إليه ، أو يلتزم بخلوّه من جميع الأحكام ، نظرا إلى صيرورته بالنسبة إلى تكليفه كالممتنع ، فلا يصلح لتعلّق حكم به .
لأنّا نقول : إنّ فعل ملزوم الحرام وتركه عند عدم توقّفه عليه متساويان بالنسبة إلى نفسه ، وهو ظاهر ، وكذا بالنسبة إلى لازمه ، إذ لا توقّف له عليه ولا نعني بالمباح إلّا ذلك ، ويترتّب عليه ثمرته من عدم ترتّب مدح ولا ذمّ عليه بالاعتبارين ، وخلوّ فعل مقدور عن الأحكام الخمسة غير معقول ، ودعوى كونه كالممتنع ممنوعة كيف وجواز تعلّق التكليف به حينئذ ضروري .
وممّا حقّقنا يندفع أيضا ما زعمه صاحب المعالم رحمه اللّه من أنّ انتفاء التحريم في المعلول يستلزم انتفاءه في العلّة « 1 » . محتجّا عليه باستبعاد العقل خلاف ذلك ، مع أنّ
هامش
( 1 ) معالم الدين : 190 .