الوجوب وبين ما يعتبر في وقوعها على صفة الوجود .
واستعجب صاحب الفصول قدّس سرّه من استناد هذا المنشأ إلى مثل السلطان قدّس سرّه نظرا إلى متانة نظره وجلال خطره وقال : بل إنّ منشأ توهمه على ما يستفاد من كلامه هو أنّه لمّا وجد ترك الضدّ متوقّفا على الصارف فقط ووجد فعل الضدّ من جملة المقارنات توهّم مثله في جانب الترك ولم يتنبّه للفرق بين المقامين « 1 » :
أقول : ويمكن أيضا أن يكون توهّم مقارنيّة ترك الضدّ لفعل الضدّ الآخر ناشئا عن الخلط بين الترك الحاصل قبل طروّ الضدّ والحاصل بعد طروّه ، فزعم من مقارنية الترك الثاني أبدا مقارنيّة الترك الأوّل أيضا ولم يتفطّن للفرق ووجود الترتّب الطبيعي في الأول دون الثاني .
ويمكن أيضا أن يكون التوهّم ناشئا عن النظر إلى أنّ إرادة كلّ من الضدّين ورجحان الداعي إلى كلّ منهما أيضا ضدّ لإرادة الآخر ورجحان الداعي إليه ، مع أنّ كلّ منهما حاصل في مرتبة حصول الآخر من غير توقّف بينهما يقدّم ذلك على الآخر في الرتبة ، ولم يتفطّن إلى أنّ تقابل وجود الضدّين تقابل التضاد ، وتقابل رجحان الداعي إلى كلّ من الضدّين تقابل الإيجاب والسلب ، وتقابل الرجحانية والمرجوحية تقابل التضايف .
والفرق أنّ وجود كلّ من المتقابلين في تقابل التضاد يتوقّف على ارتفاع الآخر ، وفي تقابل السلب والإيجاب عين ارتفاع الآخر ، وفي تقابل التضايف مقارن لارتفاع الآخر . فتوهّم عدم التوقّف في تقابل التضاد واستلزامه الدور ناشئ عن الخلط بينه وبين غيره من تقابل التضايف أو السلب والإيجاب .
وقد يحتجّ للمفصّل بين المانع الموجود والمانع المعدوم الملتزم بمقدميّة رفع
هامش
( 1 ) الفصول : 94 .