ويرد على الأوّل أنّ استحالة الدور عقلي لا يقبل التخصيص والتقييد .
وعلى الثاني أنّ ما يقرع الاسماع في رفع الأدوار إنّما هو الرفع باختلاف ذاتي الموقوف والموقوف عليه لا باختلاف وصفيهما .
وقد يرفع الدور أيضا باختلاف الجهة ، بتقريب أنّ فعل الضدّ المعيّن موقوف على ترك كلّ الأضداد ، وترك كلّ الأضداد أو فرد منها لا يتوقّف على وجود الضدّ المعيّن الخاص ، ولا على وجود كلّ الأضداد ، بل يتوقّف على فعل ضدّ ما من تلك الأضداد ، وقد عرفت أنّ الترك كان موقوفا عليه لفعل الضدّ الخاص ، وذلك مغاير لفعل ضد ما .
وفيه نظر ، لأنّ فعل ضدّ ما كلّي لا يتحقق إلّا في ضمن ضدّ من تلك الأضداد وفرد منها ، وكلّ فرد يتصوّر لا يتحقّق إلّا بعد ترك الأضداد ، ففي الحقيقة هذا دور مضمر ، ففعل الضدّ المعيّن الموقوف على ترك الضدّ وترك الضدّ موقوف على فعل ضدّ ما ، وفعل ضدّ ما موقوف على تحقيق فرد من الأضداد وذلك الفرد هو الضدّ الخاص المتوقف على ترك الضدّ هذا .
واستغرب صاحب القوانين قدّس سرّه عن لزوم الدور بأنّ المقامين متغايران . ثمّ قال توجيها للملازمة : وإن أراد أنّ ترك الضدّ لو كان مقدّمة لفعل ضدّه لكان فعل الضدّ الآخر أيضا مقدّمة لترك ضده ، ففيه أنّ هذا الكلام اشتباه التوقّف بالاستلزام « 1 » .
انتهى .
واستغرب صاحب الفصول قدّس سرّه عن استغرابه وقال : إنّ استغرابه ممّا يقضي بعدم الوقوف على مقصود السلطان رحمه اللّه من الدور ، فإنّ ظهور المقصود منه ذلك لا يحتاج إلى توجيهه بذلك ، لأنّه تحصيل للحاصل « 2 » .
هامش
( 1 ) القوانين 1 : 111 .
( 2 ) الفصول : 94 .