تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات في أصول الفقه — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
والجواب عن الفصول أنّ مقصوده وإن كان ظاهرا في ذلك ، إلّا أنّ لفظه : فلو كان ترك الضدّ مقدّمة لفعل ضدّه فكون فعل الضدّ مقدّمة لترك ضدّه أولى . ظاهر في أنّه لو كان ترك الضدّ مقدّمة لكان فعله أيضا مقدّمة ، لا فعل ضدّه الآخر ، ومن البيّن أنّ استغراب لزوم الدور من المعنى الأوّل في محلّه ، ضرورة أنّ معناه توقّف الوجود على عدم المانع وتوقّف المانع على عدم الوجود ، لا توقّف عدم المانع على الوجود ، ومن الواضح أنّ الموقوف والموقوف عليه متغايران في المعنى الأوّل دون المعنى الثاني . ووجه ظهور لفظه في المعنى الأوّل أنّ المفرد المحلّى باللام من قوله : فكون فعل الضدّ ظاهر في العهد الذكري وإن قلنا بكونه حقيقة في الجنس مع الغضّ من قرينة سبق الذكر هكذا قيل . وفيه أنّ المذكور في المقام معهودان فالمفرد المحلّى باللام على كلّ من المعنيين مستعمل في المعهود الذكري لا الجنس ، وليس له ظهور في أبعد المعهودين إن لم يكن له ظهور في أقربهما ، فتدبّر . تتمة : في بيان منشأ توهّم السلطان رحمه اللّه إنكار مقدّمية ترك الضدّ « 1 » ، فالذي يستفاد من القوانين أنّه ناشئ عن مقدّمتين وهميتين . صغراهما : توهّم أنّ ترك الضدّ لا يقصد به التوصّل أبدا أو لا يترتّب عليه الوصول ابدا من جهة الخلط بين غلبة عدم التفطّن ، أو عدم الترتّب حال الترك ، وبين استمرار عدم التفطّن ، أو عدم الترتّب فطرد الكلام من الغلبة إلى الاستمرار . وكبراهما : توهّم اختصاص المقدّمة بما يقصد بها التوصّل إلى ذيها أو يترتّب عليها الوصول إليه من جهة الخلط بين ما يعتبر في وقوع المقدّمة الواجبة على صفة
هامش
( 1 ) حاشية السلطان ، المعالم : 43 .