تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات في أصول الفقه — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
داعي للقول بوجوبه بعد وجوب ملزومه ، فالحال فيه كسائر لوازم المقدّمات ، وقد عرفت أنّه لا وجوب لشيء منها . وإن لم تكن منفكّة عن الواجب . قلت : قد عرفت أنّ انتفاء أحد الضدّين من مقدّمات حصول الآخر ، غاية الأمر أن يكون من لوازم مقدّمة أخرى للفعل ، فإنّ ذلك لا يقتضي بعدم وجوبه قبل ملزومه ، إذ أقصى الأمر عدم اقتضائه كونه من لوازم المقدّمة وجوبه من جهة وجوب الفعل وهو لا ينافي اقتضاء وجوب الفعل وجوبه من حيث كونه مقدّمة له ، إلّا أن يقال باختصاص ما دلّ على وجوب المقدّمة لغيره ، وهو فاسد لما عرفت من إطلاق أدلّة القول بوجوب المقدّمة « 1 » . وأمّا البرهان فتقريبه : أنّ الضدّ لو كان مقدّمة لفعل ضدّه لكان فعل الضدّ مقدّمة لترك الآخر بطريق أولى ، واللازم باطل فالملزوم مثله . أمّا بيان الملازمة فبأنّه لو كان ترك الضدّ الذي ليس سببا ولا علّة ولا ملازما لفعل الآخر ، لإمكان ارتفاع الضدّين مقدّمة ، فكون فعل الضدّ الذي هو سبب وعلّة ومستلزم لترك الآخر ، لامتناع اجتماع الضدّين ، أولى بكونه مقدّمة للترك . وأمّا بطلان اللازم ، فلأنّه لو كان فعل الضدّ مقدّمة لترك الآخر - لأجل الأولوية الحاصلة من مقدّمية ترك الضدّ لفعل الآخر - لزم صحة شبهة الكعبي والدور المحال . والجواب عنه - بعد كونه شبهة في مقابلة البداهة ، إذ كون فعل الضدّ مانعا لفعل الآخر من البديهيّات وكون وجود الشيء موقوفا على انتفاء المانع من الضروريات ، وبعد التنظير في وجه الأولوية بأنّه إمّا السببية الدافعية أو مجرّد الاستلزام والأخصيّة للقطع بانتفاء أمر ثالث قابل للأولوية ، فإن كان الأوّل فهو
هامش
( 1 ) هداية المسترشدين : 231 .