تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات في أصول الفقه — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
احتجّ المشهور على الدعوى الأولى - وهو مقدّمية الترك للفعل - بالوجدان ضرورة توقّف كلّ شيء على عدم ضدّه . وفيه أنّ اقتضاء الوجدان مقدّمية رفع المانع الموجود مسلّم ، وأمّا اقتضائه مقدّمية دفع المانع المعدوم لا ملازميته ومقارنيته فمحلّ تأمّل . وبالبرهان ، وهو أنّ فعل الضدّ مانع ذاتي لفعل الضدّ الآخر عقلا ، ولا ريب أنّ الوجود كما يتوقّف على المقتضي يتوقف على عدم المانع توقّفا عقليا ، وإن كان الضدّ شرعيا ، إذ المراد بعد فرضه ضدا . وأمّا القول بكونه من باب الملازمية الاتفاقية أو من باب المتلازمين عقلا بالعرض كالمعلولين لعلّة واحدة فستعرف الجواب عنه . لا يقال : إنّ من المعروف عدم كون العدم علّة للوجود ، لأنّ المقصود عدم كونه علّة فاعلية ومقتضيا للوجود ، لا عدم كونه علّة قابلية ومقتضيا لأهليّة الوجود . وأمّا الاحتجاج على الدعوى الثانية فيقتضي رسم مقدّمة حكميّة وهي أنّهم بعد الاتفاق على أنّ الجسم لا يمكن خلوّه عن كونين من الأكوان الأربعة - وهي : الحركة والسكون والاجتماع والافتراق - اختلفوا في أنّ الأكوان الأربعة هل هي باقية بعد وجودها أم لا ، بمعنى أنّ السكون الطويل الغير المتخلّل بالحركة هل هو سكونات عديدة ، لا بدّ أن يوجد السكون في كلّ آن من ذلك الزمان الطويل إيجادا بعد إيجاد ، أم هو سكون واحد يبقى بعد إيجاده أوّلا ولا يحتاج إلى الإيجاد ثانيا . وعلى القول بالبقاء هل يحتاج الموجود في البقاء إلى مؤثر ومبق في كل آن من ذلك الزمان الطويل ، فيحصل في كلّ آن تأثير ، أم الموجود بعد إيجاده لا يحتاج إلى العلّة المبقية في كلّ زمان ، كما لا يحتاج إلى العلة الموجدة ، بل تكون العلة الموجدة أوّلا هي المبقية ولا يحتاج إلى تعدّد العلّة لا للإيجاد ولا للإبقاء ؟ وإذ قد عرفت ذلك فاعلم أنّه على القولين لا يخلو الجسم عن الفعل في كلّ