لكن لمّا كانت النسبة من حيث القول بينهما تباينا جزئيا وعموما من وجه ، حيث إنّ القائل بوجوب المقدّمة يمكنه القول بعدم اقتضاء الأمر بالشيء عن ضدّه الخاص لمنع كون ترك الضدّ مقدّمة لفعل ضدّه كما قاله السلطان « 1 » قدّس سرّه ، وكذا القائل بعدم وجوب المقدّمة يمكنه القول بالاقتضاء هنا ، لعدم جواز اختلاف حكم المتلازمين كما صدر عن الكعبي تعرّضوا للمسألتين معا .
وفيه : أنّ تلازم المقدّمية أقوى من تلازم ترك الضدّ لفعل ضده ، لأنّه تلازم خارجي اتفاقي بخلاف تلازم المقدّمية ، فإنكار وجوب المقدّمية يستلزم إنكار حرمة الضدّ من جهة التلازم بالطريق الأولى .
والصواب في الجواب أنّ وجه تعرّضهم لبيان حال تلك المقدّمة الخاصة من بين المقدّمات هو اختصاصها بنوع من الأهميّة من حيث إنّ ترك الضدّ بالنسبة إلى سائر المقدّمات كدفع المفسدة بالنسبة إلى جلب المنفعة .
[ المقدّمة الثانية : في بيان مقدّمية ترك الضدّ لفعل الضدّ الآخر . ]
هل ترك الضدّ مقدّمة لفعل الضدّ الآخر دون العكس ، كما هو المشهور ، أو التوقّف من الجانبين ، كما نسبه صاحب الضوابط قدّس سرّه إلى الكعبي « 2 » وصاحب الفصول قدّس سرّه إلى العضدي والحاجبي « 3 » ، أو لا توقّف من الطرفين ، كما هو مذهب السلطان « 4 » قدّس سرّه والبهائي « 5 » والكاظمي « 6 » ، أو التفصيل بين المانع الموجود والمانع المعدوم ، فيلتزم بمقدمية رفع الموجود ومقارنيّة دفع المعدوم ، كما هو مذهب المحقق الخوانساري والدواني قدّس سرّهما .
هامش
( 1 ) حاشية السلطان ، المعالم : 43 .
( 2 ) ضوابط الأصول : 107 .
( 3 ) الفصول : 94 .
( 4 ) حاشية السلطان ، المعالم : 43 .
( 5 و 6 ) حكى عنهما في الإشارات : 77 .